الرئيسية / أقسام متنوعة / إستشارات أسرية / الزواج للمجاملة.. والمعاناة ثمن (من الحياة)

الزواج للمجاملة.. والمعاناة ثمن (من الحياة)

المشكلة هى :-

ا لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، منذ سنتين أبحث عن فتاة مؤمنة مثقفة،ولها نصيب من الجمال حتى نعمل معًا بتفاهم في الحقل الإسلامي، كلفت أحد أصدقائي أن يبحث لي في البلدة، بعد فترة زرت صديقي وقد كانت أمه تبحث لي عن الفتاة الصالحة من بين الجيران. فجأة قدموا لي ابنتهم التي لا أعرف عنها شيئا، ورفضت الزواج بها؛ لأني كنت أتخوف من أن تكون غير جميلة أو غير مثقفة، فأجابوني بأن لها مستوى دراسيًّا لا بئس به، فقلت لهم: اتركوا لنا فرصة لنتقابل معًا، ونتكلم معًا كما هو مشروع؛ فأبوا، وقالوا لي: نحن لا نعمل بهذه الطريقة؛ فرفضت الزواج منها؛ متخوفًا من سوء العاقبة؛ وخسران صداقة أخيها التي دامت عشرين عامًا. وألحوا عليّ عدة مرات، ولم أجد أمًّا ولا أختًا تكشف لي عن شخصيتها، فقبلت الزواج بها، منذ سنة وهي تعيش معي في أوروبا، وندمت لزواجي بها؛ لأنها ليست جميلة ولا مثقفة وليس لديها حب التطلع على الكتب المهمة لتفقه نفسها في الدين الذي لها نقصان فيه، ولا تحسن الطبخ بل صرت معلما لها في المطبخ وفي تنظيم المنزل. ونعيش كل يوم في تشاجر حتى مللت منها وكللت؛ فصار الطلاق والبحث عن زوجة مناسبة هما القضيتان اللتان تشغلان سائر فكري. أنا في انتظار جوابكم، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:-

 أخي الفاضل، المعروف أن الإنسان لا يتزوج إلا عن قبول ورضا، وبعد معرفة جيدة، ولكني لم أجد إنسانًا يتزوج مجاملة لأصدقائه وإرضاء لهم.
أخي، رضاك بالزواج بهذه الطريقة -رغم علمك أن الشرع يحل لك رؤية العروس والتحدث معها- معناه تنازلك عن حقك في الاعتراض أو رفض أي عيب تجده في عروسك، فعذرًا أنت الملام الوحيد.
نعم من الواضح أن علاقتك الاجتماعية وصداقاتك ضعيفة وقليلة وأنك لا تختلط بالناس في الدوائر الاجتماعية المختلفة، وهي التي تتيح لك التعارف بكثير من الرجال والنساء، وتعطيك الخبرة والقدرة في الحكم على الناس ومعادنهم، هذا رغم كبر سنك نسبيًّا الذي من الأولى أن يجعلك محنكًا في هذه الأمور.
ولكن يا أخي قدر الله وما شاء فعل، فالحقائق تقول: إنك أنت المسئول عن سوء اختيارك؛ فأهل زوجتك لم يغشوك، ولكن كل ابنة عزيزة جميلة لدى أهلها، وإن كانوا أخطئوا فأنت من أقر الخطأ ورضي به، فلا جدوى لإلحاحهم ما دمت تحكمك القواعد الشرعية وحقوقك الشرعية.
ومن هذا المنطلق أعتقد أنك يجب:
1- أن تحاول إصلاح زوجتك بالود والرحمة والحب ولا تتحامل عليها، فعام واحد ليس فترة كافية لتتكيف معها ولتتكيف معك، إلى جانب أن أول عامين في الزواج دائمًا ما تكثر فيهما الخلافات حتى بين الزوجين المتحابين، المتفاهمين، هذا نظرًا لاختلاف الطبائع والعادات بين الزوجين.
2- أن تحاول مع نفسك وتروضها لترضى بما حدث، فحاول أن تتنازل عن بعض الشروط التي وضعتها كمعيار للعروس التي ستتزوجها؛ وهذا حتى تستطيع أن تحيا برضا، فإن زوجتك قد يتحسن دينها وثقافتها، أما الجمال لا سبيل لها إليه، فتواضع في أحلامك وانزل لأرض الواقع، واصبر واجعل الصبر والحلم والمثابرة زادك، خاصة إذا كانت حاملاً أو أنجبت لك الأطفال، فهذا أفضل من أن تظلم من لا ذنب له.
3- وأخيرًا أخي أعلم أن كل إنسان في الدنيا لا يحصل إلا رزقه وما قدر الله له، فكم من رجل استقصى وسأل ولف ودار ليحسن الاختيار، ولكن قدر له سوء الاختيار، ولم يعنه جده وسعيه، وإنما نأخذ بالأسباب.
فاحذر أن تظلم وتتسرع في الطلاق ولكن استمر في المحاولة، فإن لم تر ثمارًا لجهدك فلا سبيل إلا أبغض الحلال
وفقك الله وقدر لك الخير.. وأعلمنا بأخبارك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*