الأيام ثلاثة

 

 الأيام ثلاثة:

أمس مضى بما فيه،

وغداً لعلك لا تدركه،

وإنما هو يومك هذا فاجتهد فيه.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

تبين هذه الحكمة الجليلة أن أيام الإنسان تمر بثلاثة مراحلٍ مختلفةٍ

المرحلة الأولى (الأمس): والذى ولى بما فيه من صالحٍ أو طالحٍ من الأعمال؛ فما صلح يثاب عليه العبد من المولى تبارك وتعالى، ويوضع فى صحائف الحسنات، وما فسد يجازى عليه العبد من المولى تبارك وتعالى، ويوضع فى صحائف السيئات إلا إذا تاب منه العبد وأناب إلى الله عز وجل؛ فتقلب هذه السيئات إلى حسنات بحول الله تبارك وتعالى كما فى قول المولى تبارك وتعالى: ” وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ”

وهذا الأمس الذى ولى بما فيه لا ينبغى أن يقف المرء عنده كثيراً، بل يراجع حساباته بصدده، ثم يستقى منه الدروس والخبرات، والتى تجعله يمضى قدماً إلى الأمام للسعى إلى تحقيق أهدافه ونجاحه فى حياته

المرحلة الثانية (اليوم): وهذا هو مربط الفرس وبيت القصيد، وهذا اليوم هو ما يلزم أن يكون شغلك الشاغل … تزود منه علماً نافعاً دينياً كان أو دنيوياً … تزود منه مهارةً جديدةً … تزود منه خبرةً جديدةً … تزود منه تقوىً لله عز وجل … تزود منه عملاً نافعاً تنفع به نفسك وتنفع به أمتك

أعد وجهز لنفسك خطةً لتحقيق الهدف الذى تود أن تصل إليه، ثم اجعل لهذه الخطة أياماً معينةً قصرت أو طالت لتحقيق هذا الهدف، ثم بعد ذلك امض فى طريقك يوماً يوماً؛ فلا تنظر بعد ذلك إلى اليوم الذى يليه أو السنة القادمة بل ركز كل مجهودك وحواسك فى إنجاز المهام التى كلفت بها نفسك بها فيه، بحيث لا يمر يوم من هذه الأيام إلا وقد أنهيت كل ما تريد إنجازه

عندما تسير بهذا الأسلوب فى حياتك فتأكد أنك – بحول الله تعالى وقوته – سوف تحقق كل ما تصبو إليه وكل ما تتمناه، ولن يعترض شىء طريقك

وتذكر بأن أهم شىء هو المداومة بمعنى تحديد جدولٍ زمنىٍ ثابتٍ لا يتخلف لكل يوم من الأيام، وحتى وإن كان ما ينجز فيه قليلاً فلا بأس، المهم هو المدوامة؛ لأنك قد تثقل نفسك بامورٍ محتلفةٍ وكثيرةٍ فى يومٍ واحدٍ، ويكون لديك همة ونشاط وحافز مرتفع جداً، ثم لا تلبث، ومع مرور الأيام أن تنطفىء حماستك وتفتر عزيمتك، ولا تستطيع أن تنجز شيئاً فيما يأتى من الأيام مستقبلاً

فعليك بالتوسط فى الأمور وتحقيق التوازن؛ فهذا هو ما يضمن لك تحقيق كل ما تتمناه

ولنضع فى حسباننا أن السفينة وإن كانت تسير ببطءٍ، إلا أنها تصل فى النهاية إلى المكان المطلوب

المرحلة الثالثة (الغد): وهذا الغد لا ينبغى أن يكون شغل الإنسان الشاغل؛ لأن المرء قد يدركه، وقد لا يدركه حسب الأجل الذى قدره له المولى تبارك وتعالى فى اللوح المحفوظ،، والذى ذكره المولى تبارك وتعالى فى قوله عز وجل: ” وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ “؛ فكثرة التفكير فى المستقبل تتعب الأعصاب، وتسبب للمرء تشتيتاً ذهنياً هو فى غنى عنه، وإذا كان المرء سينشغل بشىء ما فى المستقبل؛ فلا يشغل نفسه إلا بأمرٍ واحدٍ هو أن يحقق هدفه والذى يوصله – بمشيئة الله عز وجل – إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض

هذا فحسب ما يفكر فيه المرء بشأن المستقبل، أما كثرة التفكير وكثرة الإنشغال به؛ فهذا لا ينبغى أن يكون

هذا والله تعالى أعلى وأعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*