الرئيسية / أقسام متنوعة / دعويات أزهري / إنما شفاء العي السؤال
soaal ahl zekr

إنما شفاء العي السؤال

 

soaal ahl zekr

قال تعالى ” وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ “ .

يقول الإمام السعدي في تفسيره :
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا ْ} أي: لست ببدع من الرسل، فلم نرسل قبلك ملائكة بل رجالا كاملين لا نساء. { نُوحِي إِلَيْهِمْ ْ} من الشرائع والأحكام ما هو من فضله وإحسانه على العبيد من غير أن يأتوا بشيء من قبل أنفسهم .


{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ْ} أي: الكتب السابقة { إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ْ} نبأ الأولين، وشككتم هل بعث الله رجالا؟ فاسألوا أهل العلم بذلك الذين نزلت عليهم الزبر والبينات فعلموها وفهموها، فإنهم كلهم قد تقرر عندهم أن الله ما بعث إلا رجالا يوحي إليهم من أهل القرى


، وعموم هذه الآية فيها مدح أهل العلم، وأن أعلى أنواعه العلم بكتاب الله المنزل. فإن الله أمر من لا يعلم بالرجوع إليهم في جميع الحوادث، وفي ضمنه تعديل لأهل العلم وتزكية لهم حيث أمر بسؤالهم، وأن بذلك يخرج الجاهل من التبعة، فدل على أن الله ائتمنهم على وحيه وتنزيله، وأنهم مأمورون بتزكية أنفسهم، والاتصاف بصفات الكمال .


وأفضل أهل الذكر أهل هذا القرآن العظيم، فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم، ولهذا قال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ْ} أي: القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة، { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ْ} وهذا شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه، { وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ْ} فيه فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم عليه .

وقد أكد سيد المرسلين ( صلى الله عليه، وسلم ) على هذا المعنى الوارد بتفسير الآية الكريمة من خلال هذه القصة :

عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنه ) ” خرَجْنا في سفَرٍ فأصابَ رجلًا منَّا حجَرٌ فشجَّهُ في رأسِهِ ثمَّ احتَلمَ فسألَ أصحابَهُ فقالَ هل تَجِدونَ لي رخصةً في التَّيمُّمِ فَقالوا ما نجِدُ لَكَ رُخصةً وأنتَ تقدرُ علَى الماءِ فاغتسَلَ فماتَ فلمَّا قدِمنا علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أُخْبِرَ بذلِكَ فقالَ قَتلوهُ قتلَهُمُ اللَّهُ ألا سألوا إذْ لَم يعلَموا فإنَّما شفاءُ العيِّ السُّؤالُ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يتيمَّمَ ويعصرَ – أو يعصبَ شَكَّ موسَى – علَى جرحِهِ خرقةً ثمَّ يمسحَ عليها ويغسِلَ سائرَ جسدِهِ “المحدث : الألباني – المصدر : صحيح أبي داود الجزء أو الصفحة : 336 – حكم المحدث:حسن دون قوله: “إنما كان يكفيه” .

فمن خلال هذه القصة يتبين لنا بجلاءٍ مدى الأهمية العظيمة والخطيرة لسؤال أهل العلم، وكيف أن الإحجام، والإستكبار عن السؤال أدى إلى قتل هذا الرجل كما جاء في القصة، وهكذا  أيضًا في عصرنا تكبر الكثيرون من الجهلاء والروبيضة عن سؤال أهل العلم؛ فقتلوا ثوابت وأساسيات والشريعة في قلوب عوام الناس؛ حتى يضلوهم عن دينهم، ويكذبوا ما جاء فيه، وهنا مكمن الخطورة في أن التكبر عن السؤال سببٌ لقتل الأمة ماديًا ومعنويًا من خلال قتل ثوابت وركائز دينها، وتمييع أوامرها وأحكامها .

مختارات قرآنية
تفسير الذكر الحكيم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*