الرئيسية / مكتبة الفيديو / المحراب|المصريون (مسلمين ومسيحيين) يجتمعون في المسجد لصلاة الاستسقاء

المحراب|المصريون (مسلمين ومسيحيين) يجتمعون في المسجد لصلاة الاستسقاء

الحلقة الثالثة من برنامج #المحراب على #قناة_أزهري
مظاهرة الوحدة الوطنية في مصر لا يمكن حصرها في شوية مواقف تاريخية مر بيها الشعب المصري، أو قصص وحكايات بتتحكي عشان نقاوم بيها مشاعر الكراهية والفتنة اللي بتهدد أي وطن، مظاهر الوحدة الوطنية في مصر أصيلة وقديمة وأساسية وجزء من بنية الشعب والمجتمع المصري، ودا ظهر في مواقف كتيرة جدا، النهارده هنعرف واحد من المواقف دي اللي بتبين قد إيه المصريين، مسيحيين ومسلمين، كان ليهم نفس الموقف الديني من قضية تهم كل مصري.. قضية نهر النيل


نهر النيل طول تاريخه وهو بيتعرض لعمليات طبيعية بتتحكم في نسبة المايه اللي بتوصل مصر، أهم العمليات الطبيعية دي هي انخفاض منسوب الماية أو ارتفاعها، انخفاض منسوب المايه كان بيسبب الجفاف والارتفاع في كان بيسبب الفيضان، المشكلة الكبيرة كانت في انخفاض المنسوب اللي كان بينتج عنه جفاف النيل وبالتالي بتحصل مجاعات بسبب الزراعة وقلة المايه، ولأن المصريين كلهم مسيحيين ومسلمين مؤمنين إن مصر محمية من ربنا عز وجل، كانوا دايما بيلجأوا له في أوقات الأزمات الخاصة بنهر النيل، ممكن نشوف إن دا طبيعي إن المسلمين في أي مكان في الأرض بيصلوا صلاة الاستسقاء لما يحصل الجفاف أو تقل الأمطار، لكن اللي قالهولنا الجبرتي يخلينا نقف لحظة ونندهش قدام إيمان الشعب المصري واستجابة ربنا لدعواتهم مع كل أزمة بتعدي بيها مصر بسبب النيل..


في سنة 1784 حصل انخفاض قوي في منسوب النيل، وكان نتيجته غلاء قوي في الأسعار وانتشار المجاعة والفقر والمرض بين الناس، والحادثة دي وصفها الجبرتي في كتابه الشهير عجائب الآثار وقال نصا: « قَصُر مد النيل، وانهبط بسرعة، فشَرِقت الأرض القبلية والبحرية، وعزّت الغلال، والسبب نهب أمراء المماليك وانقطاع الوارد من الجهات القبلية.. وشطح سعر القمح واشتد جوع الفقراء.. حتى إن مراد بك شيخ البلد لما وصل إلى بنى سويف قطع الطريق على المسافرين، ونهب كل ما هو فى طريقهم، واشتد الكرب والضنك على الناس، وأكل جنوده كل الزروعات ولم يتركوا عودًا أخضر، واستمر الضنك حتى 13 نوفمبر 1784، وباع الناس أمتعتهم ومواشيهم، وهج الفلاحون من بلادهم، وانتشروا مع أسرهم فى شوارع القاهرة يصيحون من الجوع، ويأكلون ما يتساقط فى الطرقات من قشر البطيخ وغيره.. فلا يجد الزبال شيئًا يكنسه “
تخيلوا حجم المأساة، الناس مكنتش بتلاقي زبالة تاكلها من المجاعة، والمماليك اللي كانوا بيحكموا مصر وقتها تحت قيادة الدولة العثمانية، كانوا بيسرقوا المصريين، ولكن كل المخاطر اللي اتعرضت لها مصر عبر التاريخ مقدرتش إنها تنهي الدولة المصرية اللي هي أساسا عبارة عن الشعب المصري العظيم..
في سنة 1808 وقت حكم محمد علي باشا لمصر حصل جفاف تاني بيحكي لنا الجبرتي عن تفاصيله، وبيقول لما حصل الجفاف وقت محمد علي؛ الفلاحين اشتكوا للعلماء، ويقصد علماء الأزهر وقتها، والعلماء راحوا لمحمد علي عشان يخفف الضرايب اللي فرضها على الناس عشان يعوض النقص اللي حصل في الموارد بسبب قلة المايه لكن محمد علي قالهم إن الضرايب الزيادة اللي فرضها على الناس بسببكوا انتم؛ يقصد العلماء نفسهم، لأنهم كانوا مستثنين من أي ضرايب، فقرروا إنهم يتنازلوا عن الامتياز دا عشان خاطر الناس وبعدين اتفقوا إنهم يصلوا صلاة استسقاء في مسجد عمرو بن العاص، واقترح عليهم واحد من المسلمين ماذكرش اسمع الجبرتي، إنه ضروري مشاركة الأخوة المسيحيين معاهم في الصلاة، وحضر المسيحيين بالفعل في المسجد وحضروا صلاة المسلمين والكل دعا ربنا إنه يرفع عنهم الغمة ويرجع منسوب المايه لطبيعته، وسبحان الله كان منسوب النيل رجع لطبيعته تاني يوم الصلاة مباشرة، هل دي معجزة إلهية، أظن إنها معجزة ممكن تتحقق بسبب وحدة وقوة الشعب العظيم، المصريين..
وهنا بيقولنا الجبرتي حاجة ظريفة ودمها خفيف ومش غريبة عن الشعب المصري، قال لنا إن المسيحيين بعد ما المايه رجعت لمنسوبها الطبيعي كانوا فرحانيين جدا وخرجوا يقولوا إن المايه مارجعتش إلا بخروجهم، ودا طبعا كان في سياق مزاح وتهريج بين المسلمين والمسيحيين بنشوفه لسه لحد النهارده بين أي اتنين أصدقاء من المسيحيين والمسلميين المصريين..
بعدها بسنتين حصل انخفاض تاني في النيل وقال الجبرتي إن الموضوع بقه شبه عادة مصرية، كل ما يحصل انخفاض لمنسوب النيل، يتجمع المسلمين والمسيحيين وكل واحد يصلي صلاته لربنا عز وجل عشان يطلبوا منه الرحمة ورفع الغمة، ففي سنة 1810 لما وقفت زيادة النيل خرج المسلمين يصلوا في الأزهر وخرج الأقباط يصلوا هما كما واجتمعوا في الروضة ومعاهم القساوسة والرهبان والكل بيطلب رحمة ربنا برجوع المايه لطبيعتها..
وقائع صلاة الاستسقاء من المسلمين والمسيحيين اتكلم عنها الجبرتي بشكل خاص ودا دليل على أهميتها كحركة اجتماعية في الوقت دا، ودليل على إن الشعب المصري رغم اختلاف العقيدة عمره ما كان منقسم على نفسه، بالعكس تماما عملوا من اختلاف العقيدة وسيلة أقوى للتواصل الاجتماعي، عشان إلهنا واحد وكل واحد بيعبده بطريقته، أو على الأقل دا اللي عمله المصريين فعلا بشكل عملي وواقعي ومن خلال قضية أو موضوع وطني يهم المصريين كلهم، ودي رسالة لينا احنا كمصريين، إن كل اللي يخص مصر هو في الحقيقة يخص كل شعبها، شعبها المؤمن المتدين اللي بيحب ربه وبيحب دينه والحب الحقيقي للدين ولربنا هو الحب اللي بيكون من غير تعصب ولا كراهية ولا طائفية، وزي ما عرفنا في الحلقة الأولى إن أول محراب كان في المسجد النبوي واللي بناه مسيحيين وعرفنا في الحلقة التانية إزاي المسلمين كانوا بيحموا الكنائس شوفنا النهارده إزاي الاتنين اجتمعوا على كلمة واحدة يقولوها لرب واحد ويدعوا إنه يحمي مصر من كل شر، أكيد الدعاء لوحده مش كفاية، لأنه هيكون تواكل وكسل ولكن الدعاء مع العمل والصدق والحب والمجهود الدؤوب هنعرف نلاقي الوعد اللي وعدنا بيه ربنا، وإنه حامي مصر إلى يوم الدين..

تردد قناة أزهري التردد الجديد ١١٧٦٦ أفقي
قناة أزهري الفضائية على اليوتيوب
قناة ازهري
قناة أزهري الفضائية يوتيوب
قناة ازهري مباشر
أذان قناة أزهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*