حصاد عام استثنائي للأسواق والأسعار العالمية وسط توقعات حذرة لـ2026
شهدت أسواق المال العربية خلال جلسات نهاية عام 2025 ارتفاعًا جماعيًا في عدد من المؤشرات الرئيسية، في وقت اتسم فيه العام بتقلبات حادة في أسواق السلع العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية، والسياسات النقدية المتغيرة، وتذبذب أسعار الطاقة والعملات المشفرة.
وفي حلقة خاصة من برنامج «أرقام وأسواق»، تم استعراض حصاد عام حافل بالأحداث، كشف عن تباين واضح في أداء البورصات العربية، حيث تصدرت البورصة المصرية قائمة الارتفاعات، بينما سجلت أسواق أبوظبي ودبي مكاسب معتدلة، في حين أنهى السوق السعودي العام على تراجع متأثرًا بانخفاض أسعار النفط.
البورصة المصرية تقود المكاسب العربية في 2025
أنهت البورصة المصرية عام 2025 على أداء قوي، حيث سجل المؤشر الرئيسي EGX30 مكاسب سنوية قاربت 42%، مدعومًا بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتراجع معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف عقب تحريره في مارس 2024.
وسجلت قيم التداول في بعض الجلسات مستويات قياسية تجاوزت 7 مليارات جنيه، في مؤشر واضح على عودة ثقة المستثمرين، لا سيما المستثمرين الأفراد، الذين استحوذوا على النصيب الأكبر من التعاملات.
أبرز الأسهم الصاعدة:
-
فالو: مكاسب تجاوزت 1000% (بسبب ظروف تداول استثنائية)
-
مصر للأسمنت – قنا: ارتفاع بنحو 650%
-
العربية لاستصلاح الأراضي: صعود يقارب 595%
أعلى عوائد توزيعات أرباح:
-
الشرق الأوسط لصناعة الزجاج: 40.7%
-
المصرف المتحد (SAIB): 24.5%
-
كريدي أجريكول مصر: 14.1%
أسواق الإمارات: مكاسب مستقرة رغم التحديات
سوق أبوظبي المالي
حقق سوق أبوظبي المالي مكاسب سنوية تجاوزت 6%، مدعومًا بالأسهم القيادية والقطاعات الدفاعية، رغم ضغوط انخفاض أسعار النفط.
أبرز الأسهم الصاعدة:
-
أسمنت الفجيرة: +113%
-
سوداتيل للاتصالات: +92%
-
أبوظبي الوطنية لمواد البناء: +83%
سوق دبي المالي
كان سوق دبي من مفاجآت 2025، حيث حقق المؤشر العام مكاسب تجاوزت 17%، بدعم من قطاعي العقارات والخدمات المالية.
أبرز الأسهم الصاعدة:
-
الاتحاد العقارية: +107%
-
أملاك للتمويل: +98%
-
دبي للاستثمار: +64%
السوق السعودي يتراجع تحت ضغط النفط والتوترات
أنهى مؤشر تاسي عام 2025 على تراجع اقترب من 13%، متأثرًا بانخفاض أسعار النفط، وزيادة المعروض العالمي، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية.
ورغم تراجع المؤشر، حققت بعض الأسهم مكاسب لافتة، أبرزها:
-
البابطين: +73%
-
الصناعات الكهربائية: +57%
السلع العالمية في 2025: عام الذهب والفضة بامتياز
الذهب يسجل أفضل أداء منذ 1979
سجل الذهب مكاسب سنوية تجاوزت 66%، ليحقق أفضل أداء له منذ أكثر من 45 عامًا، مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية، وسياسات الرسوم الجمركية الأمريكية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية.
ووصل الذهب إلى قمة تاريخية قرب 4550 دولارًا للأوقية قبل أن يتراجع مع عمليات جني الأرباح.
الفضة تتفوق على الذهب
تفوقت الفضة بشكل لافت محققة مكاسب سنوية بلغت 163%، مدعومة بزيادة الطلب الصناعي، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية، ونقص المعروض العالمي.
النفط والبيتكوين: عام التقلبات والخسائر
النفط يسجل أكبر خسائر سنوية منذ كورونا
اتجهت أسعار النفط لتسجيل أكبر خسائر سنوية منذ 2020، مع تراجع خام برنت إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل بنهاية العام، وسط توقعات بمزيد من الضغوط في 2026 بسبب فائض المعروض.
البيتكوين… قمة تاريخية ثم تصحيح عنيف
شهدت عملة البيتكوين تقلبات غير مسبوقة، حيث سجلت قمة تاريخية عند 126 ألف دولار قبل أن تتراجع بخسائر سنوية بلغت نحو 5.8%، متأثرة بعودة الرسوم الجمركية الأمريكية، وتراجع شهية المخاطرة عالميًا.
توقعات 2026: تفاؤل حذر وفرص انتقائية
تشير توقعات المؤسسات المالية العالمية إلى:
-
استمرار جاذبية البورصة المصرية مع احتمالات خفض إضافي للفائدة
-
تراجع أسعار النفط في ظل زيادة المعروض
-
تباين أداء المعادن النفيسة مع استمرار الذهب كملاذ آمن
-
زيادة فرص الطروحات الحكومية في مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية
كان عام 2025 عامًا استثنائيًا للأسواق المالية، جمع بين الفرص والتحديات، وبين الصعود التاريخي لبعض الأصول والتراجعات الحادة لأخرى. ومع دخول عام 2026، تظل الرؤية مرهونة بسرعة التعافي العالمي، واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، وقدرة الأسواق الناشئة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
لمشاهدة الحلقة كاملة
