مع نهاية عام 2025 وبداية عام جديد، أغلقت معظم أسواق المال العربية على مكاسب متفاوتة، وسط مشهد اقتصادي عالمي معقّد جمع بين ارتفاعات تاريخية في أسواق المعادن، وتراجع أسعار النفط، واستمرار حالة الترقب في الأسواق المالية مع دخول 2026.
أداء متباين للأسواق العربية
أظهرت مؤشرات أسواق المال العربية خلال الأسبوع الأخير من عام 2025 أداءً متباينًا؛ حيث واصلت البورصة المصرية الحفاظ على مكاسبها، بينما سجلت أسواق الإمارات تراجعات أسبوعية رغم الإغلاقات الإيجابية في بعض الجلسات.
وفي مصر، أنهى المؤشر الرئيسي تعاملات الأسبوع عند مستويات تجاوزت 41,800 نقطة، محققًا ارتفاعًا بنحو 0.75%، مدعومًا باستقرار نسبي في السيولة وتحسن أداء عدد من الأسهم القيادية.
أما في الإمارات، فقد أغلق سوق أبوظبي المالي تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 0.37% بعد مسار هابط خلال الجلسات، رغم تحقيق السوق مكاسب سنوية هي الأولى له منذ ثلاث سنوات. وسجّل سوق دبي المالي بدوره انخفاضًا أسبوعيًا بنحو 0.45%، وسط ضغوط ناتجة عن ضعف السيولة واقتراب المؤشرات من مستويات مقاومة فنية مهمة.
جلسات إيجابية رغم الضغوط
وعلى صعيد تعاملات اليوم، أغلق سوق أبوظبي المالي على ارتفاع هامشي عند مستوى 9,994 نقطة، بدعم من صعود غالبية الأسهم، حيث ارتفعت أسهم 58 شركة من أصل 92 شركة متداولة. وقادت قطاعات العقارات والاتصالات المكاسب، في حين تراجع قطاع الطاقة بنحو 1.06%.
وفي سوق دبي المالي، سجل المؤشر العام ارتفاعًا قويًا بنسبة 1.10% ليغلق عند مستوى 6,114 نقطة، وسط نشاط ملحوظ في قطاع العقارات والبنوك والاتصالات، وارتفاع أسهم شركات مثل «ديار للتطوير» و«سوق دبي المالي».
النفط تحت الضغط والذهب يستعيد بريقه
وعلى مستوى السلع العالمية، بدأ النفط العام الجديد على خسائر بلغت نحو 1.17% ليهبط إلى مستويات قرب 60 دولارًا للبرميل، في ظل مخاوف من اتساع فائض المعروض العالمي، وترقّب اجتماع تحالف «أوبك بلس» مع استمرار الضبابية الجيوسياسية.
في المقابل، عاود الذهب الصعود بنسبة طفيفة بلغت 0.04% مسجلًا نحو 4,323 دولارًا للأوقية، مدعومًا بتراجع ضغوط جني الأرباح وتوقعات بمزيد من التيسير النقدي في الولايات المتحدة خلال 2026، ما أعاد المعدن الأصفر إلى دائرة اهتمام المستثمرين كملاذ آمن.
العملات الرقمية تعود إلى الواجهة
وفي سوق العملات المشفرة، سجلت «البيتكوين» ارتفاعًا محدودًا لتتداول قرب 89,272 دولارًا، وسط تفاؤل حذر بإمكانية تحسن شهية المخاطرة مع تراجع الضغوط الاقتصادية الكلية وتوقعات خفض الفائدة العالمية.
خبراء: 2026 عام التحديات والفرص
ويرى خبراء اقتصاد أن أسواق المال الإماراتية أظهرت قدرة واضحة على امتصاص الصدمات خلال 2025، رغم التوترات الجيوسياسية وتراجع السيولة، مدفوعة بجاذبية الاقتصاد الإماراتي، ونمو قطاعات العقارات والبنوك والتكنولوجيا.
وأكدوا أن التحدي الأكبر في 2026 يتمثل في الحفاظ على المستويات الحالية، وزيادة معدلات السيولة، ونجاح المؤشرات في اختراق مستويات مقاومة رئيسية، خاصة في ظل استمرار الضغوط الجيوسياسية وتذبذب أسعار الطاقة.
رؤية مستقبلية
مع انطلاق عام 2026، تدخل الأسواق مرحلة اختبار حقيقية بين استمرار جني الأرباح وعودة السيولة تدريجيًا، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قرارات الفائدة العالمية، ومسار الدولار، وأداء أسواق السلع، باعتبارها عوامل حاسمة في رسم خريطة الاستثمار خلال العام الجديد.
لمشاهدة الحلقة كاملة
