كشف مختبر الذكاء الاصطناعي من أجل الخير التابع لشركة مايكروسوفت في دراسة حديثة، أن نحو 60% من سكان دولة الإمارات في سن العمل يستخدمون الذكاء الاصطناعي، وهي أعلى نسبة استخدام على مستوى العالم، متقدمة على دول مثل سنغافورة التي جاءت في المركز الثاني بنسبة تقارب 58%.
هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الاستخدام، بل تؤكد التحول النوعي الذي تشهده الإمارات؛ فلم تعد دولة مستهلكة للتكنولوجيا، بل أصبحت مُنتِجة ومُصدِّرة لنماذج الذكاء الاصطناعي عالميًا.
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة إنسبشن التابعة لمجموعة G42، بالتعاون مع سيرابس سيستمز ومعهد النماذج التأسيسية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، عن إطلاق النموذج اللغوي العربي المتقدم “جيس 2”، الجيل الجديد من أول نموذج ذكاء اصطناعي عربي أُطلق عام 2023.
ويتميّز جيس 2 بأنه نموذج مفتوح المصدر، تم تطويره من الصفر باستخدام أكثر من 70 مليار معامل، ومدرَّب على أكبر قاعدة بيانات باللغة العربية، ما يمكّنه من فهم وتحليل اللغة العربية بجميع لهجاتها بدقة عالية، مع التزام واضح بالهوية الثقافية والقيم العربية، ليكون منافسًا حقيقيًا للنماذج العالمية مثل ChatGPT وGemini.
ولا يقتصر التقدم الإماراتي على التكنولوجيا فقط، بل يمتد إلى الاستثمار في العنصر البشري، حيث أطلق سمو الشيخ طحنون بن زايد منحة التميز في الذكاء الاصطناعي، والتي تستهدف نحو 350 طالبًا وطالبة من المتفوقين في مرحلة البكالوريوس، وتوفر لهم دراسة متخصصة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بشكل مجاني كامل.
وفي حوار خاص مع البرنامج، أكد الدكتور جاسم العوضي، خبير التحول الرقمي، أن ما تحقق في الإمارات لم يكن صدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية بدأت منذ عام 2017، شملت إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، وسياسات واضحة لتمكين الابتكار.
وأشار إلى أن نموذج جيس 2 يمثل نقلة نوعية في أمن وكفاءة النماذج اللغوية العربية، ويُعد أكثر ملاءمة للاستخدام في القطاعات الحساسة مثل التعليم، والصحة، والأمن، والخدمات الحكومية.
واختتم العوضي حديثه بالتأكيد على أن الإمارات لا تبني تكنولوجيا فحسب، بل تصنع جيلًا جديدًا من العلماء والمبتكرين القادرين على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي عربيًا وعالميًا.
لمشاهدة الحلقة كاملة
