شهدت الساحة الاقتصادية العربية والعالمية تطورات لافتة خلال الأيام الماضية، تصدّرها رفع صندوق النقد الدولي لتوقعاته بشأن نمو الاقتصاد المصري، إلى جانب تحركات مؤثرة في الأسواق العالمية نتيجة التوترات التجارية والسياسات النقدية الأمريكية، في وقت تتباين فيه مؤشرات السلع والطاقة والعملات الرقمية.
صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد المصري
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المؤسسة الدولية في مسار تعافي الاقتصاد المصري.
وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في يناير، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد المصري معدل نمو يتراوح بين 4.7% و5% خلال السنة المالية الجارية، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.5%.
كما توقع الصندوق أن يرتفع النمو إلى 5.4% خلال العامين الماليين 2026–2027، مقابل تقديرات أقل في تقرير أكتوبر الماضي.
وتأتي هذه التوقعات أقل قليلًا من مستهدفات الحكومة المصرية، التي تسعى لتحقيق نمو بنسبة 5%، بعد تسجيل معدل نمو بلغ 4.4% خلال العام المالي 2024–2025.
إطلاق العقود الآجلة في البورصة المصرية
في تطور مهم لسوق المال المصري، وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على منح البورصة المصرية أول رخصة لمزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة على العقود المشتقة من الأوراق المالية المقيدة.
وأكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة، أن من المتوقع بدء تداول العقود الآجلة خلال شهر فبراير أو منتصف مارس المقبل، مشيرًا إلى تلقي الهيئة سبعة طلبات من شركات وساطة مالية للحصول على تراخيص التداول على المشتقات، بالتنسيق مع البورصة المصرية لاستكمال المتطلبات النهائية.
الفيدرالي الأمريكي والفائدة المرتفعة
على الصعيد العالمي، توقع رئيس الخدمات المصرفية العالمية في بنك جي بي مورجان، فيليبو جوري، عدم قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مرجعًا ذلك إلى استمرار مخاطر التضخم في الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الفيدرالي أنهى حاليًا دورة خفض الفائدة، ما يعني بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يعيد تشكيل بيئة الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.
الاقتصاد الصيني يحقق مستهدف النمو
رغم التحديات الناتجة عن الحرب التجارية، نجح الاقتصاد الصيني في تحقيق هدف النمو الذي حددته الحكومة خلال عام 2025.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاءات أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5%، مدعومًا بتحسن الأداء الصناعي، رغم تراجع مبيعات التجزئة والاستثمار.
وسجل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 4.5% خلال الربع الأخير من العام، ليختتم 2025 بمعدل نمو سنوي بلغ 5%.
تراجع أسعار خام الحديد
واصلت أسعار خام الحديد تراجعها لليوم الخامس على التوالي، وسط مخاوف من زيادة المعروض، عقب تأكيد بكين انخفاض إنتاج الصلب ووصول شحنات جديدة من مناجم أفريقية، إلى جانب ارتفاع المخزون في الموانئ.
وانخفضت العقود المستقبلية إلى أقل من 104 دولارات للطن، مسجلة أطول موجة خسائر منذ نوفمبر الماضي، في ظل تراجع إنتاج الصلب الصيني بأكثر من 4% خلال 2025.
توتر تجاري بين أمريكا وأوروبا
أعلن قادة الاتحاد الأوروبي عزمهم عقد اجتماع طارئ لصياغة رد موحد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية.
ومن بين الخيارات المطروحة فرض رسوم انتقامية على سلع أمريكية بقيمة تصل إلى 93 مليار يورو، بعد إعلان واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية اعتبارًا من الأول من فبراير.
الدولار والعملات المشفرة تحت الضغط
تأثر الدولار الأمريكي سلبًا بهذه التوترات، حيث تراجع مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 0.1% في التعاملات الآسيوية، وسط تصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأمريكية.
كما شهدت العملات المشفرة تراجعًا حادًا، حيث انخفضت بيتكوين بنحو 3.6% لتتراجع دون مستوى 92 ألف دولار، فيما هبطت إيثريوم بنسبة 4.9%، وتراجعت سولانا بأكثر من 8%.
الذهب يسجل مستويات قياسية والنفط يتراجع
دفعت المخاوف التجارية المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، ليسجل الذهب مستويات قياسية جديدة قرب 4670 دولارًا للأوقية، بينما قفزت أسعار الفضة إلى مستويات تاريخية.
في المقابل، تراجعت أسعار النفط مع انخفاض حدة التوترات الجيوسياسية، حيث انخفض خام برنت إلى نحو 63.85 دولارًا للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 59 دولارًا للبرميل.
لمشاهدة الحلقة كاملة
