أكد الدكتور شريف حتة، أستاذ الطب الوقائي واستشاري الصحة العامة، خلال لقائه في برنامج “أهل مصر” المذاع على قناة أزهري الفضائية، أن تزايد انتشار الأمراض المزمنة بين فئات الشباب يعد مؤشرًا يستوجب الوقوف عنده، مشيرًا إلى أن نسب الإصابة بمرض السكري والضغط والسمنة لم تعد مقتصرة على الفئات فوق الأربعين كما كان معتادًا، بل أصبحت تظهر بشكل واضح بين الشباب في العشرينات والثلاثينات.
وأوضح الدكتور شريف أن هذه الظاهرة تستدعي تعزيز الوعي المجتمعي بأسباب انتشار الأمراض المزمنة، وضرورة الكشف المبكر والمتابعة الدورية، خاصة في ظل ما تعلنه منظمة الصحة العالمية من أن الأمراض غير السارية تُعد السبب الأكبر للوفيات عالميًا.
الأمراض المزمنة تتسلل إلى الشباب
وفق منظمة الصحة العالمية، تعدّ الأمراض المزمنة السبب الأكبر للوفاة عالميًا، متسببة في وفاة نحو 40 مليون شخص سنويًا، معظمهم من الدول النامية. وفي سياق مواجهة هذا الخطر، أطلقت الدولة المصرية خلال عام 2021 المبادرة الرئاسية للكشف المبكر وعلاج الأمراض المزمنة، والتي ما تزال مستمرة حتى الآن مع تقديم خدمات الكشف والعلاج بالمجان داخل الوحدات الصحية والمستشفيات.
لكن السؤال الذي يشغل المجتمع:
لماذا أصبحت هذه الأمراض تظهر مبكرًا بين الشباب؟
رغم أن الفحص كان يُنصح به سابقًا بعد سن الأربعين والخمسين، إلا أننا اليوم نرى شبابًا يعانون من ارتفاع الضغط والسكر والسمنة في عمر مبكر، نتيجة تغيّر نمط الحياة، الإجهاد، قلة الحركة، وأحيانًا الوراثة.
الفيروسات الموسمية… هل هي موجة برد أم متحور جديد؟
شهدت الأيام الماضية انتشارًا واسعًا لفيروسات موسمية بين الأطفال والطلاب، مع أعراض شديدة نسبيًا مثل:
-
سعال حاد
-
احتقان الحلق
-
ارتفاع كبير في الحرارة
-
تكسير بالجسم وضيق التنفس
هذا التشابه الكبير مع أعراض كورونا جعل البعض يظن بعودة متحور جديد، لكن وزارة الصحة نفت بشكل واضح وجود أي متحورات جديدة.
الدكتور شريف حتة شدّد خلال اللقاء على ضرورة الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، مؤكدًا أن وزارة الصحة تعتمد على نظام ترصّد دقيق لمتابعة الحالات والعمل على الإعلان فور ظهور أي متحور جديد، ولا مصلحة لها في الإخفاء.
لماذا يزداد انتشار الفيروسات الآن؟
أوضح د. شريف حتة أن انتشار عدوى الجهاز التنفسي في هذه الفترة أمر طبيعي نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
1. الزحام داخل المدارس
الاختلاط المباشر في الفصول المغلقة يسهل انتقال العدوى بين الطلاب، ثم انتقالها بدورهم إلى أسرهم.
2. التقلبات الجوية الحادة
اختلاف درجات الحرارة بين الصباح الباكر وحرارة منتصف النهار يرهق الجهاز المناعي ويزيد فرص الإصابة.
3. اختلاف قدرة الجسم على تحمل البرد والحر
بعض الأشخاص يحتملون البرودة وآخرون لا، مما يجعل العدوى أكثر انتشارًا.
4. ضعف المناعة لدى الأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة
هذه الفئات تحديدًا تعدّ الأكثر عرضة للإصابة وانتقال العدوى.

هل تغيّر الفيروس نفسه؟
يؤكد د. شريف حتة أن الفيروسات التنفسية — تمامًا مثل الإنفلونزا — تتغير سنويًا، ولها أكواد جينية متجددة، ولهذا يُحدَّث لقاح الإنفلونزا كل عام.
ويضيف: “لا يهمّ اسم الفيروس بقدر ما تهمّ حدة الأعراض. وطالما الحالات الحالية تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة ولا تستدعي دخول المستشفيات، فالوضع تحت السيطرة.”وأشار إلى أن القلق يبدأ فقط في حال زيادة حالات الالتهاب الرئوي الحاد أو الحاجة لدخول المستشفيات، وهو ما لا يحدث حاليًا.
نصائح طبية مهمة لمواجهة
-
الالتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب وعدم استخدام الحقن أو المضادات الحيوية بشكل عشوائي.
-
متابعة التحاليل الدورية بدءاً من عمر 20 عاماً، مثل فحص السكر، الضغط، وظائف الكبد والكلى، والكوليسترول.
-
أخذ لقاح الإنفلونزا السنوي لتقليل احتمالية الإصابة بالفيروسات الموسمية.
يشهد المجتمع المصري مزيجًا من التحديات الصحية المزدوجة: انتشار الأمراض المزمنة بين الشباب، وعودة موجات الفيروسات الموسمية بقوة. وبينما تعمل الدولة على تعزيز برامج الكشف المبكر، يؤكد الأطباء أهمية الالتزام بالنصائح الوقائية، وتحسين نمط الحياة، ومتابعة الأعراض التنفسية دون تهويل أو استهانة.

