في خطوة استراتيجية نحو تنويع مصادر الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، تقترب مصر من تحقيق حلم طال انتظاره منذ عقود، يتمثل في تشغيل محطة الضبعة للطاقة النووية. وفي برنامج “اقتصاد مصر” على شاشة قناة أزهري، أوضح الدكتور علي إسلام، رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، أن المشروع يمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة المصري، مشددًا على دوره في تأمين طاقة نظيفة ومستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يسهم في حماية البيئة وتحقيق الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.
الفرق بين الطاقة الذرية والطاقة النووية
أكد الدكتور علي إسلام أن الطاقة الذرية مفهوم أشمل يشمل كل التطبيقات المتعلقة بالنواة والإلكترونات، بينما الطاقة النووية تركز على توليد الكهرباء من انشطار عنصر اليورانيوم-235. وأشار إلى أن مصر بدأت رحلتها في مجال الطاقة الذرية منذ عام 1955، وتأسست مؤسسة الطاقة الذرية في 1961، قبل أن تتوسع الخبرات لتشمل المفاعلات البحثية والمرافق المتخصصة في مجالات مختلفة.
محطة الضبعة.. حلم يتحقق
تعتبر محطة الضبعة أول محطة للطاقة النووية السلمية في مصر، وتعد خطوة مهمة نحو الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. وأوضح الدكتور علي إسلام أن المشروع يتسم بأعلى معايير السلامة النووية والجودة العالمية، بدءًا من اختيار الموقع في مرسى مطروح، مرورًا بتركيب المعدات الأساسية، وحتى التشغيل التجريبي المتوقع بين عامي 2028 و2029.
أهمية وعاء ضغط المفاعل
يشكل وعاء الضغط “قلب المفاعل”، حيث يعمل على إنتاج الحرارة التي تحول المياه إلى بخار لتشغيل التوربينات وتوليد الكهرباء. ويضمن هذا التصميم التكنولوجي تحقيق أعلى كفاءة مع الحفاظ على معايير الأمان، مع تقليل احتمالات الحوادث إلى أقل من 10^-7، أي احتمال ضئيل للغاية، وفق ما أوضح الدكتور علي إسلام.
ميزات الطاقة النووية
- نظافة بيئية: الوقود النووي لا ينتج ملوثات تضر بالإنسان أو البيئة، مقارنة بالوقود الأحفوري.
- تكلفة تشغيل منخفضة: رغم ارتفاع تكلفة الإنشاء الأولية، فإن تكلفة التشغيل أقل بكثير من الغاز أو الفحم أو الطاقات المتجددة.
- استدامة طويلة المدى: عمر المفاعل يتراوح بين 60 و80 سنة، ما يضمن استمرار إنتاج الكهرباء على المدى الطويل.
- تقليل الانبعاثات الكربونية: التشغيل الكامل للمحطة سيوفر حوالي 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ما يسهم في مكافحة تغير المناخ.

الخبرة المصرية في إدارة وتشغيل المحطات النووية
أكد الدكتور علي إسلام أن مصر تمتلك خبرة تراكمية طويلة في تشغيل المفاعلات البحثية منذ 1961، إضافة إلى التعاون مع الخبراء الروس في بناء محطة الضبعة، ما يضمن إدارة تشغيلية آمنة وكفء للمحطة. كما تم نقل التكنولوجيا المصرية للقطاع الخاص، لتعزيز قدرة البلاد على تشغيل وصيانة المحطات بكفاءة مستقبلية.
التكلفة والعائد الاقتصادي
تقدر تكلفة إنشاء محطة الضبعة بنحو 20 إلى 30 مليار دولار، مع إمكانية استرداد هذه المبالغ خلال 20 إلى 30 سنة، بحسب تقديرات اقتصادية دقيقة. وأوضح الدكتور علي إسلام أن مصر حصلت على تمويل ميسر، ما يسهل تنفيذ المشروع ضمن الجدول الزمني المخطط له دون التأثير على الاقتصاد الوطني.
الطاقة النووية واستراتيجية مصر المستقبلية
بعد تشغيل محطة الضبعة بالكامل، ستغطي الطاقة النووية نحو 10-12% من احتياجات مصر الكهربائية، مع الحفاظ على التنوع في مصادر الطاقة باستخدام الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية الدولة للانتقال نحو طاقة نظيفة ومستدامة، مع الاستفادة من خبرات الدكتور علي إسلام ونقل التكنولوجيا.
السلامة والأمان
أثار البعض المخاوف من تسرب الإشعاعات، إلا أن الخبراء، وعلى رأسهم الدكتور علي إسلام، يؤكدون أن المخاطر في المفاعلات الحديثة ضئيلة للغاية، بفضل تصميمات السلامة المتقدمة، أنظمة المراقبة الدقيقة، والتدريب المكثف للعاملين بالمحطة.
تمثل محطة الضبعة بداية جديدة لمصر في مجال الطاقة النووية السلمية، وفتحًا اقتصاديًا واستراتيجيًا يواكب الدول المتقدمة. وبحلول عام 2029، ستصبح مصر قادرة على الاعتماد على الطاقة النووية بشكل جزئي مع استمرار تطوير الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس رؤية الدولة لتحقيق أمن الطاقة والاستدامة البيئية.
