فجوة الدخل بعد الخروج على المعاش
رغم التحسن النسبي في مؤشرات الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، لا تزال فئة كبيرة من المواطنين تشعر بأن هذا التحسن لم ينعكس على حياتها اليومية، وفي مقدمتهم أصحاب المعاشات. فمع الخروج من سوق العمل، ينخفض دخل المواطن بصورة حادة، بينما تتزايد الأعباء المعيشية والصحية، ما يخلق فجوة واسعة بين ما كان يتقاضاه أثناء الخدمة وما يحصل عليه بعد التقاعد.
وأوضح إبراهيم محمد أبو العطل، الأمين العام للنقابة العامة لأصحاب المعاشات، أن جوهر الأزمة يعود إلى ضعف قيمة الأجر التأميني مقارنة بالأجر الفعلي الذي كان يحصل عليه العامل قبل خروجه على المعاش، الأمر الذي يؤدي إلى احتساب معاشات متدنية لا تواكب ارتفاع الأسعار.
ارتفاع الأسعار يلتهم الزيادات
وأكد أبو العطل أن الزيادات الدورية التي تُقرها الحكومة للمعاشات، رغم أهميتها، غالبًا ما تلتهمها موجات التضخم وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والمواصلات، ما يجعل تأثيرها محدودًا على تحسين المستوى المعيشي لأصحاب المعاشات.
وأشار إلى أن أصحاب المعاشات لا يواجهون فقط تكاليف المعيشة اليومية، بل تتحمل هذه الفئة أعباء إضافية تتعلق بالرعاية الصحية وشراء الأدوية، فضلًا عن استمرار دورهم في دعم أبنائهم ماديًا، وهو ما يضاعف من حجم الضغوط الواقعة عليهم.
العدالة الاجتماعية في زيادات المعاشات
وفيما يتعلق بآلية صرف العلاوات، شدد الأمين العام للنقابة على ضرورة تبني منظور العدالة الاجتماعية، موضحًا أن الزيادات النسبية تصب في صالح أصحاب المعاشات المرتفعة أكثر من أصحاب المعاشات المتدنية، رغم أن الجميع يواجه نفس معدلات الغلاء.
ودعا إلى اعتماد حد أدنى لقيمة الزيادة بدلاً من الاكتفاء بنسبة مئوية موحدة، بما يضمن تقليص الفجوة بين أصحاب المعاشات المرتفعة والمنخفضة، ويحقق قدرًا أكبر من التوازن الاجتماعي.
الاستثمار في أموال التأمينات
من جانبه، أكد أحمد السيد، خبير الاقتصاد والتمويل الدولي، أن تحسين أوضاع أصحاب المعاشات يتطلب تعظيم العائد على استثمارات أموال التأمينات. وأوضح أن القانون يسمح بتوجيه نسبة من هذه الأموال إلى استثمارات متنوعة خارج أدوات الدخل الثابت، مثل الأسهم والعقارات، بما يحقق عوائد أعلى على المدى الطويل.
وأشار إلى أن التخوف المجتمعي من الاستثمار في البورصة مبالغ فيه، لافتًا إلى أن الاستثمار المؤسسي يتم وفق محافظ مدروسة وبدرجات مخاطر محسوبة، وغالبًا ما يوجه إلى كبرى الشركات والقطاعات المستقرة في الاقتصاد.
نقل أموال التأمينات وإدارة أكثر كفاءة
وأوضح أبو العطل أن نقل إدارة أموال التأمينات من وزارة المالية إلى الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية منح الأخيرة مرونة أكبر في التخطيط والاستثمار، حيث أصبحت أكثر قدرة على معرفة حجم التدفقات النقدية المتاحة، وتحديد أفضل سبل استثمارها بما يخدم مصالح أصحاب المعاشات.
حقيقة العلاوات الخمسة
وحسم الأمين العام للنقابة الجدل المثار حول ما يُعرف بـ”العلاوات الخمسة“، مؤكدًا أن المستحقين حصلوا بالفعل على حقوقهم وفقًا للقانون رقم 25 لسنة 2020، والذي نظم صرف هذه العلاوات بأثر رجعي وعلى دفعات محددة، مشددًا على عدم وجود دفعات جديدة مستقبلية.
ودعا إلى ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات المتعلقة بحقوق أصحاب المعاشات، محذرًا من الشائعات التي ترفع سقف التوقعات دون سند قانوني، ما يؤدي إلى إحباط هذه الفئة بعدم تحقق الوعود المتداولة.
مطالب أصحاب المعاشات
واختتم أبو العطل تصريحاته بالتأكيد على أن أصحاب المعاشات يطالبون بتطبيق حد أدنى عادل لقيمة العلاوة السنوية، وتقديم دعم عيني في صورة خدمات مخفضة أو مجانية، إلى جانب إقرار تشريع ينظم عمل النقابة بشكل قانوني، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لهذه الفئة والدفاع عن حقوقها.
وأكد أن تحسين أوضاع أصحاب المعاشات ليس مجرد مطلب فئوي، بل ضرورة اجتماعية تعكس احترام المجتمع لمن أفنوا سنوات عمرهم في العمل وخدمة الوطن.
لمشاهدة الحلقة كاملة