التعدين في مصر: ثروات هائلة وإمكانات غير مستغلة بالكامل

تُعد مصر من الدول الغنية بالموارد المعدنية، فهي تمتلك خامات ذهب وفوسفات وخام الحديد والنحاس، بالإضافة إلى الرمال السوداء والعناصر الأرضية النادرة. ومع ذلك، لا يسهم قطاع التعدين حالياً إلا بنسبة 1% من الناتج القومي المصري، رغم القيمة الاقتصادية الكبيرة لهذه الموارد.

في حلقة حديثية حول اقتصاد مصر وقطاع التعدين، أكد الدكتور سيد أحمد، رئيس الإدارة المركزية للمشروعات التعدينية بهيئة الثروة المعدنية ومستشار رئيس الهيئة سابقاً، أن قطاع التعدين يحتاج إلى “نفس طويل”، موضحًا أن اكتشاف المناجم وإجراءات استغلالها تستغرق سنوات طويلة قبل أن تبدأ في جني ثمارها.

الاستثمار في الموارد الطبيعية والتصدير الخام

أوضح الدكتور سيد أحمد أن الفترة الماضية شهدت تصدير المواد الخام مثل الفوسفات والرمال الزجاجية دون إضافة قيمة مضافة، ما أدى إلى فقدان الدولة لعوائد أكبر بكثير. وأضاف أن الدولة بدأت مؤخرًا التركيز على إنتاج منتجات مصنعة من هذه الخامات، مثل مصانع الأسمدة وحمض الفوسفوريك، لتحقيق نقلة نوعية في الصناعة التعدينية.

وأشار إلى أن الذهب يظل محط أنظار المستثمرين بسبب ارتفاع أسعاره عالميًا، إلا أن هناك خامات أخرى يتم العمل عليها مثل الفلسبار، التلك، الماجنيزيايت، والأملاح، التي تصدر بعضها بالفعل بعد استغلالها محليًا.

المناطق الواعدة للاكتشافات

كشف الدكتور سيد أحمد عن أن الهيئة المصرية للمساحة الجيولوجية وأنشطة المسح الجيولوجي تمثل العمود الفقري لاكتشاف المناطق الغنية بالمعادن، مثل صحراء سيناء التي تحتوي على خامات متنوعة تشمل النحاس، الفحم، الأحجار الكريمة، والفلسبار. كما أشار إلى منطقة المثلث الذهبي بين القصير وسفاجه وقنا كمناطق واعدة تحتوي على خامات متعددة بما فيها العناصر الأرضية النادرة مثل النيكل، الكوبالت، والليثيوم الضرورية لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية والموبايلات.

الشراكات المحلية والأجنبية

أوضح الدكتور أحمد أن الشركات الوطنية غالباً ما تدخل في شراكات مع هيئة الثروة المعدنية لاستغلال الموارد الاستراتيجية، بينما تتاح للشركات الأجنبية الفرصة بعد طرح المزايدات العالمية للحصول على عقود البحث والاستغلال وفق شروط محددة، تشمل دراسة الجدوى الاقتصادية والخطط المضافة للقيمة.

المعوقات أمام المستثمرين

أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين في قطاع التعدين تتمثل في إجراءات مطولة ومعقدة للحصول على التراخيص، مثل الموافقات الأمنية والبيئية، إلى جانب تعدد الجهات المختصة مما يؤدي إلى تأخير بدء المشاريع. وأكد الدكتور أحمد أن الحل يكمن في إطلاق نظام “الشباك الواحد” لتيسير الإجراءات وتقليل الوقت المستغرق للحصول على التراخيص.

آفاق مستقبلية

أكد الدكتور سيد أحمد أن القطاع لديه القدرة على زيادة مساهمته في الناتج القومي إلى 6% خلال السنوات القادمة إذا تم التركيز على إضافة القيمة للخامات بدل تصديرها كمواد خام. كما دعا إلى التوقف عن تصدير الرمال الزجاجية والفوسفات الخام عالي الجودة لضمان استمرار الصناعة المحلية والاستفادة القصوى من الثروات الطبيعية.

يظل قطاع التعدين المصري مليئًا بالإمكانات الهائلة، ولكن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب تسهيل الاستثمار، التركيز على القيمة المضافة، وتسريع الإجراءات الإدارية. ويبدو أن الحكومة الحالية ممثلة في وزارة البترول وهيئة الثروة المعدنية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات مهمة لتحقيق هذا الهدف، ما يفتح الباب أمام مستقبل أكثر إشراقًا لاقتصاد التعدين في مصر.

لمشاهدة الحلقة كاملة 

Related posts

هل تكفي زيادة الحد الأدنى للأجور لمواجهة الغلاء؟ تساؤلات حول المعاشات والعدالة الاجتماعية في مصر

على أعتاب رمضان.. «أهل مصر» تصطحب المشاهدين في ليلة إيمانية بين القرآن والمدائح النبوية

محطة تحلية الكيلو 17 بالعريش.. شريان حياة يدعم التنمية ويؤمّن المياه لأهالي سيناء