ترند «المياه المغلية» خطر صامت.. وخبراء يحذرون: تشويه للألم ورسائل نفسية مقلقة لدى الشباب

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة انتشار ترند خطير، خاصة عبر تطبيق «تيك توك»، عُرف باسم ترند المياه المغلية أو الشاي، حيث يقوم بعض المستخدمين بسكب مياه أو مشروبات ساخنة على أيديهم بدافع المزاح أو التحدي، في مشاهد قد تبدو عابرة للبعض، لكنها تحمل مخاطر صحية ونفسية جسيمة.

تحذيرات رسمية من وزارة الصحة ونقابة الأطباء

وحذرت وزارة الصحة والسكان ونقابة الأطباء من هذه الممارسات، مؤكدة أنها قد تؤدي إلى حروق شديدة من الدرجة الثانية والثالثة، مع احتمالية حدوث تلف دائم في الجلد وتشوهات وآثار مستديمة، مشددتين على أن مواقع التواصل الاجتماعي ليست معيارًا للشجاعة ولا وسيلة لإثبات القوة.

خبير نفسي: الترند لا يستهين بالحرق فقط بل يُطبع الألم

وفي مداخلة هاتفية لبرنامج «أهل مصر»، قالت الدكتورة إيمان عبد الله، خبيرة علم النفس والعلاج الأسري، إن خطورة هذا الترند لا تكمن فقط في الحروق، بل في تشويه مفهوم الألم نفسيًا.

وأوضحت أن تكرار مشاهدة هذه المشاهد يجعل الألم أمرًا عاديًا ومألوفًا، ما يدفع البعض لاحقًا إلى ابتكار أفعال أكثر خطورة، مؤكدة أن الترند في جوهره رسالة نفسية للفت الانتباه، حتى لو كان الثمن هو إيذاء الجسد.

لماذا يؤذي الشاب نفسه؟

وأضافت خبيرة علم النفس أن المشاركين في هذا النوع من الترندات لا يقصدون إيذاء أنفسهم بقدر ما يستخدمون الجسد كآخر وسيلة للقول: “أنا هنا”، مشيرة إلى أن غياب البدائل الإيجابية وضعف الاهتمام الأسري يدفع بعض الشباب لاختيار الطريق الأسهل والأخطر للشهرة.

وأكدت أن ما لا يُعرض على السوشيال ميديا هو ما بعد الترند، حيث يصل بعض المشاركين إلى عيادات الطب النفسي وهم يعانون من قلق، اكتئاب، نوبات هلع واضطرابات نفسية نتيجة ضغوط الشهرة المؤقتة.

المراهقة والسوشيال ميديا.. مزيج خطر

وشددت على أن الفئة العمرية من 15 إلى 25 عامًا هي الأكثر عرضة للانجراف وراء هذه التحديات، نظرًا لعدم اكتمال النضج العقلي، ووجود اندفاع شديد نحو المقارنة بالآخرين، والخوف من التهميش أو فقدان الوجود الرقمي.

غياب المبادرات ودور الإعلام

وأشارت الدكتورة إيمان إلى غياب مبادرات توعوية قوية حتى الآن، مؤكدة أن البرامج الإعلامية التي تناقش هذه القضايا تُعد خطوة مهمة، لكنها غير كافية، داعية إلى حلول عملية تشمل الأسرة، المدرسة، والإعلام، مع التركيز على الوقاية والعلاج لا التوعية السطحية فقط.


 البرلمان الجديد.. آمال معلقة وأسئلة مشروعة

وفي سياق آخر، انتقل برنامج «أهل مصر» لمناقشة المشهد السياسي بعد انعقاد أولى جلسات مجلس النواب الجديد، عقب أطول ماراثون انتخابي في تاريخ الحياة النيابية المصرية.

وأكد البرنامج أن البرلمان الجديد يأتي بتركيبة مختلفة تثير تساؤلات الشارع حول قدرته على استعادة ثقة المواطن، خاصة بعد الجدل الذي صاحب الانتخابات، من إلغاء نتائج بعض الدوائر وإعادة الاقتراع.

برلمان بأكثريات لا أغلبية مطلقة

وأشار ضيوف الحلقة إلى أن البرلمان الحالي لا يضم حزب أغلبية مطلقة، بل أحزاب أكثريات، مع زيادة ملحوظة في عدد المستقلين ونواب المعارضة، وهو ما قد يخلق مساحة أوسع للنقاش والتوازن السياسي.

مطالب الشارع: حلول لا شعارات

وأكد المشاركون أن المواطن لم يعد ينتظر توصيفًا لمعاناته، بل حلولًا واقعية تمس ملفات الأجور، المعاشات، الإيجارات، الصحة، والتعليم، مطالبين بأن يكون البرلمان القادم صوتًا حقيقيًا للشارع لا مجرد ناقل للأزمات.

بين ترندات خطيرة تهدد صحة الشباب، وبرلمان جديد تتعلق به آمال الملايين، يبقى السؤال الأهم:
هل ننجح في حماية عقول وأجساد أبنائنا؟ وهل ينجح البرلمان في ترجمة آمال الشارع إلى تشريعات حقيقية؟

لمشاهدة الحلقة كاملة

Related posts

هل تكفي زيادة الحد الأدنى للأجور لمواجهة الغلاء؟ تساؤلات حول المعاشات والعدالة الاجتماعية في مصر

على أعتاب رمضان.. «أهل مصر» تصطحب المشاهدين في ليلة إيمانية بين القرآن والمدائح النبوية

محطة تحلية الكيلو 17 بالعريش.. شريان حياة يدعم التنمية ويؤمّن المياه لأهالي سيناء