في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها قطاع الدواء في مصر، يبرز دور مخازن توزيع الأدوية كأحد الأعمدة الرئيسية لاستقرار السوق وضمان وصول الدواء إلى المواطنين في مختلف المحافظات. وخلال حلقة جديدة من برنامج اقتصاد مصر، ناقش الخبراء أهمية هذا القطاع، وتأثيره المباشر على الاقتصاد الوطني، ومنع الاحتكار، ودعم الاستثمار، خاصة في أوقات الأزمات.
ما هي مخازن الأدوية؟
أوضح الدكتور غرام منصور، المتحدث الإعلامي للجنة الموزعين بالشعبة العامة للأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن مخازن الأدوية هي كيانات قانونية مرخصة، تخضع لنفس القوانين والرقابة التي تخضع لها شركات توزيع الأدوية الكبرى، وتحصل على تراخيصها من هيئة الدواء المصرية.
وأكد أن الفارق بين شركات التوزيع الكبرى والمخازن لا يكمن في الإطار القانوني، وإنما في حجم الأعمال وانتشار الفروع، حيث تمتلك الشركات الكبرى شبكة فروع واسعة، بينما يعمل المخزن غالبًا من خلال فرع واحد، مع الالتزام الكامل بالضوابط التنظيمية.
موروثات ثقافية خاطئة تضر بالاقتصاد
وأشار منصور إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه مخازن الأدوية هو الموروث الثقافي الخاطئ، الذي يصورها باعتبارها “بابًا خلفيًا للأدوية المغشوشة”، وهو تصور غير دقيق أدى إلى تراجع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن وجود مخزن غير مرخص يُعد جريمة قانونية، مؤكدًا أن جميع المخازن المرخصة تخضع لرقابة دورية صارمة من الدولة، وأن تعميم الصورة السلبية أضر بالاقتصاد وبفرص العمل.
أرقام تكشف حجم الدور الاقتصادي
بحسب التصريحات الرسمية:
-
يتراوح عدد مخازن الأدوية في مصر بين 1400 و1600 مخزن
-
تمثل أكثر من 60% من حجم سوق الدواء المصري
-
بلغ حجم سوق الدواء في مصر عام 2025 نحو 400 مليار جنيه
-
تجاوزت أعمال المخازن 240 مليار جنيه
وأوضح منصور أن هذا الانتشار الواسع من أسوان إلى مطروح يحقق تماسكًا قويًا في سوق الدواء، ويمنع الاحتكار، ويضمن التوزيع العادل للأدوية في القرى والمناطق النائية التي قد لا تصل إليها الشركات الكبرى.
دروس من أزمة شركة «المتحدة للصيادلة»
توقف الحوار عند أزمة إفلاس شركة المتحدة للصيادلة، التي كانت تمثل نحو 38% من سوق التوزيع، وما نتج عنها من اضطراب كبير في سوق الدواء.
وأكد منصور أنه لولا وجود مخازن الأدوية الصغيرة والمتوسطة، لحدث انهيار حقيقي في السوق، حيث لعبت المخازن دورًا حاسمًا في سد الفجوة، وتوفير السيولة للمصانع، وضمان استمرار تدفق الدواء للمواطنين.
مخازن الأدوية.. نموذج للتنمية المستدامة
وصف منصور مخازن توزيع الأدوية بأنها أحد أنجح نماذج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، وقادرة على:
-
خلق فرص عمل للشباب
-
دعم الاستثمار المحلي
-
تعزيز الأمن الدوائي
-
المساهمة في مشروعات قومية كبرى
وأشار إلى أن أكثر من 1200 مخزن حصلت على شهادات الجودة (GDP)، باستثمارات تجاوزت 500 مليون جنيه، ما يعكس التزام القطاع بالمعايير الدولية.
التتبع الدوائي.. مشروع قومي للأمن الصحي
أكد منصور أن منظومة التتبع الدوائي (Track & Trace) تُعد مشروعًا قوميًّا بالغ الأهمية، يهدف إلى:
-
منع الأدوية المغشوشة
-
ترشيد الإنتاج وتقليل الهدر
-
ضمان التوزيع العادل
-
دعم الدراسات الطبية والوقائية
-
تعزيز فرص تصدير الدواء المصري
وشدد على ضرورة أن تكون المنظومة وطنية بالكامل دون تدخل أجنبي، لما تحتويه من بيانات تمس الأمن القومي والصحي.
الاستثمار والتسعير.. معادلة حساسة
أوضح منصور أن نجاح منظومة التتبع سيسهم في حل أزمة تسعير الدواء، من خلال التسعير الإلكتروني عبر QR Code، بما يحقق توازنًا بين مصلحة المستثمر وقدرة المواطن الشرائية، مؤكدًا أن زيادة الاستثمار تؤدي في النهاية إلى خفض التكلفة على المدى المتوسط.
مواجهة الأدوية المغشوشة والأعشاب الوهمية
وحذّر من خطورة بيع الأدوية والأعشاب عبر الإنترنت، مؤكدًا أن:
-
لا يوجد بديل علمي عن الطبيب
-
الأعشاب لا تغني عن العلاج الطبي
-
التوعية وتطبيق القانون هما السبيل لمواجهة الظاهرة
وأشار إلى أن انتشار هذه الممارسات يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة المواطنين.
أكد المشاركون في الحلقة أن دعم مخازن الأدوية، وإعادة النظر في بعض القرارات التنظيمية، وفتح حوار مجتمعي حقيقي مع المستثمرين، يمثل خطوة ضرورية لحماية سوق الدواء المصري، وتعزيز الاستثمار، وضمان وصول الدواء الآمن للمواطن بسعر عادل.
لمشاهدة الحلقة كاملة
