في ذكرى قدوم الرأس الشريف للإمام الحسين إلى مصر، يستعيد المصريون قيم التضحية والإيمان الصادق، ويجدد المتصوفة العهد مع طريق المحبة لله ورسوله، مؤكدين أن التصوف جوهر الدين وروح الإحسان.
ذكرى خالدة تضيء القلوب
في كل عام، تتجدد في قلوب المصريين محبة آل بيت النبي ﷺ، خاصة في ذكرى قدوم الرأس الشريف للإمام الحسين رضي الله عنه إلى أرض الكنانة. مناسبةٌ تتجاوز حدود الطقس والاحتفال لتتحول إلى رمز للثبات والإصلاح، فقد مثّل الإمام الحسين في وعي الأمة صوت الضمير الحي الذي رفض الظلم، وأعاد للأمة معناها الحقيقي في الصبر والعزة والكرامة.
في كربلاء، لم يكن الحسين طالبَ مُلكٍ أو جاه، بل طالب حقٍّ وعدلٍ وكرامةٍ، فخلّد التاريخ اسمه كرمز للتضحية والفداء، وبقيت مصر حاضنةً لذكراه ومهوى أفئدة المحبين.
التصوف.. طريق القلوب إلى الله
التصوف في جوهره ليس طقوسًا أو مظاهر شكلية، بل هو المدرسة الإيمانية التي تهذب النفس وتزكي القلب. وقد لخّص النبي ﷺ جوهره في حديثه الشريف:
“أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.”
فهو علم الإحسان، وروح الدين التي تُحسن العلاقة بين العبد وربه، وبين الإنسان ونفسه والناس من حوله.
ومن هنا، يجتمع المتصوفة في مصر على الذكر والمحبة والصفاء، لا انقطاعًا عن الحياة، بل حضورًا فيها بنورٍ وبصيرة.
تصوف على الكتاب والسنة
أكد علماء الأزهر الشريف أن التصوف الحقيقي لا ينفصل عن الشريعة، بل يقوم على القرآن والسنة والتزكية، كما قال الدكتور محمود الأبيضي، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، في أحد اللقاءات التلفزيونية:
“التصوف الصحيح يثبت كما يثبت الذهب في النار، لأنه مبني على الإخلاص والمحبة لا على الادعاء والمظاهر.”
وأضاف أن المتصوف الحق هو من “يؤثر الله على نفسه، ويختار رضاه على رغباته”، موضحًا أن الإيمان الصادق هو أساس السعادة في الحياة الزوجية والاجتماعية والروحية على السواء.
مصر وموالد آل البيت.. احتفال بالإيمان والمحبة
من مولد السيدة زينب إلى السيدة نفيسة وسيدي أحمد البدوي، تتجلى روح التصوف المصري المعتدل الذي يجمع بين الدين والوجدان، وبين العبادة والحياة.
ويؤكد علماء الأزهر أن هذه الموالد ليست ممارسات شكلية، بل مناسبات لإحياء القيم النبوية، ولمّ شمل القلوب على الذكر والمحبة والرحمة.
الإمام عبد الحليم محمود.. مدرسة التصوف الحق
يُعد الإمام الأكبر عبد الحليم محمود من أبرز من أصلوا للتصوف الأصيل، مؤكدًا أن أولياء الله هم “الذين آمنوا وكانوا يتقون”، وأن طريق التصوف هو طريق الإحسان الذي يسمو بالنفس ويرتقي بالروح.
وقد دعا – رحمه الله – إلى إدراج التصوف والتزكية في المناهج التعليمية الأزهرية، لتنشئة جيل يجمع بين العلم والإيمان، وبين الفقه والقلب.