الهُويّة المصرفية الرقمية… درع أمان جديد لحماية حسابات المصريين في عصر التحوّل التكنولوجي

في ظل التحول الرقمي الذي يشهده القطاع المصرفي المصري، يستعد البنك المركزي المصري لإطلاق منظومة الهُويّة المصرفية الرقمية التي تهدف إلى تعزيز الأمان الإلكتروني وحماية بيانات العملاء من محاولات الاختراق والاحتيال، مع ضمان سهولة وسرعة المعاملات البنكية عبر الإنترنت.

 ما هي الهوية المصرفية الرقمية؟

أوضح الدكتور ناصر حسن، الخبير المصرفي، أن الهوية المصرفية الرقمية تمثل “إثبات هوية إلكتروني آمن” يتيح للبنوك التحقق من هوية العملاء سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، مضيفًا أن هذه الخطوة تُعد امتدادًا لقانون التوقيع الرقمي الصادر عام 2004، الذي مكّن المؤسسات من اعتماد التوقيع الإلكتروني كوسيلة موثوقة في التعاملات الرقمية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يعمل على بناء بنية تحتية قوية تعتمد على تقنيات البيانات الحيوية (البايومترية) مثل بصمة الوجه أو الصوت، لتأكيد هوية المستخدم بشكل دقيق يمنع أي محاولات انتحال أو تزوير.

 حماية العملاء من الاختراقات

من جانبه، أكد الدكتور إسلام ثروت عبدالحليم، أستاذ هندسة وعلوم الحاسب بجامعة النيل الأهلية، أن الهوية الرقمية ستكون بمثابة “حائط صد إلكتروني” ضد محاولات القرصنة والاختراق، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا توفر اليوم أدوات حماية متقدمة مثل المصادقة الثنائية (OTP) وكلمات المرور المؤقتة لتأمين الحسابات البنكية.

وأضاف أن البنوك المصرية تطبق بالفعل أعلى معايير الأمان السيبراني العالمية، إذ جاءت مصر ضمن الفئة الأولى عالميًا في مؤشرات الأمن السيبراني لعام 2024، بفضل جهود البنك المركزي في تطوير الأنظمة البنكية وتطبيق تقنيات المراقبة والإنذار المبكر ضد أي محاولات احتيال.

 الهاتف المحمول… بنك في يدك ومسؤولية في جيبك

وأشار الخبراء إلى أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح محفظة إلكترونية تحتوي على بيانات الحسابات والمعاملات البنكية، ما يتطلب وعيًا أكبر من المستخدمين بضرورة حماية هواتفهم وتجنّب مشاركة بياناتهم البنكية أو الضغط على روابط مجهولة المصدر

وحذر الدكتور ناصر من ظاهرة التصيد الإلكتروني (Phishing)، التي تنتشر عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية التي تدّعي تحديث البيانات أو الفوز بجوائز وهمية، مؤكدًا أن “البنوك لا تطلب من العملاء أي بيانات سرية عبر الهاتف”.

 أساليب احتيال جديدة تستغل التكنولوجيا

وفي سياق متصل، أوضح الدكتور إسلام أن بعض المحتالين بدأوا باستخدام رموز الاستجابة السريعة (QR Code) المزيفة في الأماكن العامة، مما يؤدي إلى اختراق الهواتف وسحب البيانات فور مسح الكود. كما أشار إلى أن بعض حالات الاحتيال تعتمد على خاصية تحويل المكالمات للحصول على الأكواد السرية المرسلة من البنك.

 الذكاء الاصطناعي… سلاح ذو حدين

وحول دور الذكاء الاصطناعي، أكد الخبيران أن التقنية أصبحت تُستخدم على نطاق واسع في الهجمات السيبرانية أيضًا، ما يستدعي الاستثمار في أنظمة ذكاء اصطناعي دفاعية قادرة على اكتشاف السلوكيات المشبوهة والتحذير منها في الوقت الحقيقي.

وقال الدكتور ناصر إن “الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا، بل أصبح ضرورة لإدارة المخاطر الرقمية في البنوك والشركات، لأنه ببساطة… ما لا تفهمه، لا يمكنك حمايته”.

Related posts

هل تكفي زيادة الحد الأدنى للأجور لمواجهة الغلاء؟ تساؤلات حول المعاشات والعدالة الاجتماعية في مصر

على أعتاب رمضان.. «أهل مصر» تصطحب المشاهدين في ليلة إيمانية بين القرآن والمدائح النبوية

محطة تحلية الكيلو 17 بالعريش.. شريان حياة يدعم التنمية ويؤمّن المياه لأهالي سيناء