رحيل العالم الجليل أحمد عمر هاشم… وذكرى السيد أحمد البدوي تذكّر الأمة برجالها العارفين

في يومٍ يختلط فيه الحزن بالسكينة، ودّعت الأمة الإسلامية العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، أحد كبار علماء الأزهر الشريف، فيما تحيي القلوب في الوقت نفسه ذكرى السيد أحمد البدوي، أحد أعلام التصوف في مصر والعالم الإسلامي. وبين الوداع والذكرى، تظل سير العارفين بالله تذكّرنا أن طريق العلم والإيمان واحد لا ينقطع.

فقدت الساحة الدينية صباح يوم الثلاثاء الماضي أحد أبرز رموزها، بوفاة فضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم في ألمانيا، بعد مسيرة علمية حافلة امتدت لعقود، خدم خلالها الإسلام والعلم الشرعي بكل إخلاص.
وُلد الفقيد عام 1941 بمحافظة الشرقية، وتدرج في المناصب العلمية حتى أصبح عميدًا لكلية أصول الدين بالزقازيق عام 1987، ثم رئيسًا لجامعة الأزهر عام 1995، كما شغل عضوية هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية ومجلسي الشعب والشورى.

ترك الراحل إرثًا علميًا ضخمًا في علوم الحديث والتفسير والسيرة النبوية، وكان مثالًا للعالم الرباني الذي جمع بين الفقه والدعوة والتواضع.
وقد شيّع جثمانه جمع غفير من العلماء وطلاب الأزهر ومحبيه، في مشهد مهيب يعكس ما تركه من محبة وتأثير في قلوب الناس.

وبينما يودّع المصريون أحد كبار العلماء، تحيي مدينة طنطا ذكرى مولد السيد أحمد البدوي رضي الله عنه، قطب الأقطاب وسيد العارفين، الذي جمع بين العلم والولاية والتربية.

ولد السيد البدوي بمدينة فاس المغربية عام 596 هـ من أسرة شريفة تنتسب إلى آل بيت النبي ﷺ، ثم انتقل إلى مكة المكرمة بعد اضطراب الأوضاع في المغرب. هناك حفظ القرآن وتفقه في الدين حتى صار من كبار العلماء، قبل أن يهاجر إلى مصر بأمرٍ نبوي رآه في المنام:

ومنذ أن استقر في طنطا عام 635 هـ وحتى وفاته عام 675 هـ، ظل السيد البدوي منارة علم وعبادة، وأسس طريقة تربوية تقوم على الكتاب والسنة، والصدق، وتحمل الأذى، وحفظ العهود.


 الشيخ علاء الجمال: البدوي كان عالمًا لا درويشًا

وخلال حديثه في برنامج فاسألوا مع الإعلامي أحمد أبو طالب، أوضح الشيخ علاء الجمال أن السيد البدوي كان عالمًا فقيهًا شافعيًا، لا كما يظنه البعض درويشًا مغيبًا.

وأضاف أن البدوي التقى بعلماء كبار مثل ابن دقيق العيد، الذي كان في البداية ينكر عليه حتى رأى كراماته وعلمه الراسخ، فعاد مؤمنًا بفضله وولايته.

وأكد أن التصوف الحقيقي لا يتنافى مع العلم، بل يقوم عليه، مشيرًا إلى أن السيد البدوي كان يقول لتلاميذه:

رحم الله العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، وأسكنه فسيح جناته، ورضي الله عن السيد أحمد البدوي، الذي جمع بين العلم والولاية، وبين الفقه والمحبة.
تبقى سير العلماء والأولياء مناراتٍ تهدي القلوب في زمنٍ كثرت فيه الفتن، وتذكّرنا أن طريق الله لا يُنال إلا بالعلم، والصدق، والحب.

Related posts

هل تكفي زيادة الحد الأدنى للأجور لمواجهة الغلاء؟ تساؤلات حول المعاشات والعدالة الاجتماعية في مصر

على أعتاب رمضان.. «أهل مصر» تصطحب المشاهدين في ليلة إيمانية بين القرآن والمدائح النبوية

محطة تحلية الكيلو 17 بالعريش.. شريان حياة يدعم التنمية ويؤمّن المياه لأهالي سيناء