في عام 2017 اتخذ المجلس الأعلى للجامعات قرارًا مثيرًا للجدل، تم بموجبه إلغاء نظام التعليم المفتوح بصيغته الأكاديمية واستبداله بنظام التعليم المدمج الذي يمنح شهادات مهنية غير معادلة للشهادات الجامعية التقليدية. ومنذ ذلك الحين، دخل آلاف الدارسين والخريجين في معارك قضائية طويلة لإعادة الاعتراف الأكاديمي بشهاداتهم.
وبعد سنوات من الجدل، أسدلت المحكمة الإدارية العليا الستار على القضية خلال الأيام الماضية، بإصدار حكم نهائي وبات برفض طعون وزارة التعليم العالي وجامعة عين شمس، وتأييد الحكم السابق الصادر في 2023 بإلغاء قرارات المجلس الأعلى للجامعات الخاصة باستحداث “البكالوريوس المهني” و“الليسانس المهني”، معتبرة أنها شهادات مخالفة للقانون ولا وجود لها في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
عودة لثلاثة عقود إلى الوراء
بدأ نظام التعليم المفتوح رسميًا عام 1990 بقرار جمهوري، ليكون أحد مسارات التعليم الجامعي المعتمدة، ويوفر فرصة تعليم مرنة لكل من لم تسمح ظروفه بالالتحاق بالتعليم النظامي.
كان الهدف واضحًا:
-
منح شهادة جامعية أكاديمية
-
إتاحة القيد بالنقابات المهنية
-
السماح باستكمال الدراسات العليا
-
توفير مسار تعليمي للشباب والعاملين والراغبين في تغيير مسارهم الوظيفي
ظل النظام يعمل بلا مشكلات لأكثر من 25 عامًا، حتى ظهرت عام 2016–2017 حملة إعلامية مكثفة هاجمت جودة التعليم المفتوح، بالتزامن مع توسع الجامعات والمعاهد الخاصة، ما أدى لتزايد الضغوط لتقليص هذا المسار الذي كان —بحسب المتخصصين— ينافس بقوة في إتاحة فرص التعليم بتكلفة منخفضة.
من الأكاديمي إلى المهني… الشرارة التي فجرت الأزمة
في منتصف 2016 توقف القبول مؤقتًا في التعليم المفتوح “لحين تطويره”.
لكن المفاجأة كانت في 2017 عندما فوجئ الملتحقون الجدد بأن الشهادات أصبحت “مهنية”، وهو ما يعني:
-
عدم القيد بالنقابات المهنية
-
عدم إمكانية استكمال الدراسات العليا
-
عدم الاعتراف بالشهادة في التعيينات والترقيات الحكومية
الأمر الذي دفع آلاف الطلاب والخريجين للجوء إلى القضاء.
قضاء يعيد الحقوق… ورابطة لا تتوقف
منذ 2017 وحتى 2023 خاضت رابطة خريجي التعليم المفتوح —التي يتجاوز عدد أعضائها 11 ألف عضو— معارك قانونية، وقدمت عشرات المستندات والقرارات السابقة للمجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي، لإثبات أن التعليم المفتوح نظام أكاديمي بقرار جمهوري، ولا يجوز تعديله أو تحويل مساره دون سند قانوني.
وفي مايو 2023 صدر حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرارات تحويل التعليم المفتوح إلى شهادات مهنية، ثم جاء حكم الإدارية العليا قبل أيام ليصبح نهائيًا وباتًا، ويؤكد أن:
-
استحداث شهادات مهنية في التعليم المفتوح باطل قانونًا
-
يجب عودة التعليم المفتوح بصيغته الأكاديمية الأصلية
-
وقف العمل بأي شهادات “مهنية” كانت قد صدرت
أسئلة معلّقة… ومصير ينتظر الحسم
بعد صدور الحكم، يبقى السؤال الأكبر:
هل يعود التعليم المفتوح رسميًا كما كان قبل 2017؟
وهل سيتم فتح القبول من جديد بهذا النظام الأكاديمي؟
وما مصير من حصلوا بالفعل على شهادات “مهنية” خلال السنوات الماضية؟ وكيف ستتم تسوية أوضاعهم الوظيفية والقانونية؟
هذه الملفات نناقشها اليوم مع الدكتور عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح، الذي يكشف تفاصيل الرحلة منذ 2017، وصورة المستقبل لهذا النظام التعليمي الذي ظل لعقود أحد أهم مسارات التعليم الجامعي في مصر.
لمشاهدة الحلقة كاملة