تشهد أسواق المال الإماراتية اهتمامًا متزايدًا بقطاع تبريد المناطق الذي بات من ركائز التحول نحو الطاقة النظيفة، في ظل توجهات الدولة لتحقيق الحياد الكربوني 2050. وتتصدر الشركة الوطنية للتبريد المركزي “تبريد” المشهد بوصفها إحدى أبرز الشركات المدرجة في سوق دبي المالي وأكثرها نشاطًا في التوسع الإقليمي والاستدامة التشغيلية.
حلول مبتكرة لتبريد أكثر كفاءة
يشكل تبريد المناطق أحد أكثر الحلول كفاءة لتوفير الطاقة، إذ يسهم في تقليل استهلاك الكهرباء بنسبة تتراوح بين 40 و50% مقارنة بأنظمة التكييف التقليدية.
وتشير توقعات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الطلب العالمي على التبريد سيصل إلى أكثر من 6200 تيراوات ساعة بحلول 2050، ما يجعل هذا القطاع في صدارة أولويات التحول الأخضر عالميًا.
94 محطة تبريد في 6 دول
منذ تأسيسها عام 1998، تمكنت “تبريد” من بناء شبكة تشغيلية واسعة تضم 94 محطة تبريد في الإمارات والسعودية والبحرين وعُمان ومصر والهند بطاقة تشغيلية تفوق 1.3 مليون طن تبريد.
وتقدم الشركة خدماتها لعدد من أبرز المشاريع في المنطقة مثل برج خليفة، متحف اللوفر أبوظبي، ومسجد الشيخ زايد الكبير.
صفقات تاريخية وتوسع جديد في آسيا
ضمن استراتيجيتها للنمو، أعلنت “تبريد” خلال أكتوبر الجاري عن صفقتين استراتيجيتين تُعدّان الأضخم في تاريخها:
-
الاستحواذ على شركة “بال كولينج القابضة“ من مجموعة Multiply بقيمة 3.8 مليار درهم.
-
توقيع اتفاقية امتياز مع “دبي القابضة” لتقديم خدمات التبريد لمشروع نخلة جبل علي.
وفي سبتمبر الماضي، وقعت الشركة اتفاقية شراكة مع “جونسون كنترولز“ لتطوير حلول تبريد ذكية تدعم كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات.
كما تخطط “تبريد” لتعزيز وجودها في جنوب شرق آسيا بدءًا من تايلاند، في خطوة تؤكد طموحها للتحول إلى لاعب دولي في مجال التبريد المستدام.

نتائج مالية قوية واستقرار في الأداء
أظهرت نتائج عام 2024 ارتفاعًا في الإيرادات إلى 2.43 مليار درهم مقابل 2.41 مليار درهم في العام السابق، بينما قفزت الأرباح الصافية إلى 570 مليون درهم مقارنة بـ431 مليون درهم في 2023.
وفي النصف الأول من 2025، سجلت الشركة إيرادات بلغت 1.1 مليار درهم وصافي ربح قدره 276 مليون درهم.
كما بلغت إجمالي الأصول 13.9 مليار درهم، وارتفعت السيولة النقدية إلى 880 مليون درهم، مما يعزز مركزها المالي القوي وقدرتها على تمويل توسعاتها المستقبلية.
التزام واضح بالاستدامة والحياد الكربوني
ساهمت “تبريد” في عام 2024 في خفض استهلاك الطاقة بنحو 2.64 مليار كيلووات ساعة، مما منع انبعاث أكثر من 1.58 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
ويعكس ذلك التزام الشركة بتطبيق أفضل الممارسات البيئية والتقنيات المبتكرة الداعمة لرؤية الإمارات نحو اقتصاد منخفض الكربون.
تحركات السهم في سوق دبي المالي
يتداول سهم “تبريد” حاليًا في نطاق عرضي بين 2.85 و2.90 درهمًا، بعد ارتفاعه من مستوى 2.55 درهم مطلع العام.
ويرى محللون أن السهم قد يشهد تحركات إيجابية محدودة في المدى القريب مدعومًا بنتائج مالية قوية وصفقات استراتيجية، مع توقعات باستقرار الأداء حتى نهاية 2025.
قراءة في المشهد العام
يرى خبراء الأسواق أن “تبريد” باتت نموذجًا متقدمًا للشركات التي توائم بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، بفضل سياستها الاستثمارية المتوازنة وقدرتها على التوسع المدروس.
ومع تسارع وتيرة مشاريع البنية التحتية والعمران في المنطقة، يُتوقع أن تواصل الشركة تعزيز ريادتها كأحد أهم مزوّدي حلول التبريد المستدام في الشرق الأوسط والعالم.
لمشاهدة الحلقة كامله
