شهدت أسواق المال العربية أداءً إيجابيًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث سيطر اللون الأخضر على غالبية المؤشرات، مدعومًا بتحسن شهية المستثمرين وزيادة السيولة، في وقت عادت فيه السلع العالمية إلى الارتفاع وسط ترقب الأسواق لتطورات الاقتصاد الأمريكي وقرارات السياسة النقدية العالمية.
أداء متباين للأسواق الإماراتية
في دولة الإمارات، تباين أداء الأسواق المالية بين أبوظبي ودبي. فقد أغلق مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية على تراجع طفيف بنسبة 0.48% ليستقر عند مستوى 10,636 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 1.46 مليار درهم. وشهدت الجلسة انخفاضًا في عدد من القطاعات الرئيسية، أبرزها العقارات والاتصالات والقطاع المالي، في حين تصدرت أسهم دار التأمين قائمة الرابحين بارتفاع تجاوز 14%.
في المقابل، واصل سوق دبي المالي أداءه الإيجابي، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 0.23% ليغلق عند مستوى 6,730 نقطة، بدعم من صعود قطاع العقارات والسلع الاستهلاكية. وجاء سهم المزايا القابضة في صدارة الأسهم الأكثر ارتفاعًا، ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري في الأسهم المتوسطة.
نتائج أعمال قوية للشركات
على صعيد الشركات، أظهرت النتائج المالية أداءً متباينًا، إذ أعلنت موانئ أبوظبي تحقيق أرباح بلغت نحو 1.5 مليار درهم خلال عام 2025 بنمو 19%، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 20% لتصل إلى 20.7 مليار درهم. كما سجلت أمانات القابضة نموًا قويًا في الأرباح تجاوز 52%، بينما تراجعت أرباح أبوظبي الوطنية للفنادق رغم ارتفاع الإيرادات، في إشارة إلى استمرار الضغوط التشغيلية في قطاع الضيافة.
دعم نقدي في مصر يعزز السيولة
في مصر، اتجهت الأنظار إلى قرار البنك المركزي خفض الاحتياطي النقدي الإلزامي على البنوك، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة داخل الجهاز المصرفي ودعم التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية وسوق المال. ويرى محللون أن القرار قد يسهم في تحفيز النشاط الاستثماري تدريجيًا، مع انتقال جزء من السيولة نحو الأسهم والأدوات الاستثمارية ذات العائد المرتفع.
البورصة المصرية تتصدر المكاسب
وتصدرت البورصة المصرية أداء الأسواق العربية خلال الأسبوع، بعدما واصل مؤشرها الرئيسي صعوده متجاوزًا مستوى 50 ألف نقطة، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت نحو 1.5%. وجاء هذا الأداء مدعومًا بعمليات تدوير السيولة بين القطاعات وعودة الزخم الشرائي، خاصة في الأسهم القيادية، رغم ظهور عمليات جني أرباح محدودة في بعض الجلسات.
وفي الإمارات، حافظ مؤشرا أبوظبي ودبي على مسار صاعد أسبوعيًا، بينما سجلت السوق السعودية تراجعًا للأسبوع الثاني على التوالي، متأثرة بعمليات تصحيح بعد موجات صعود سابقة.
النفط والذهب تحت تأثير التطورات العالمية
عالميًا، تمكنت أسعار النفط من تعويض خسائرها الأسبوعية، إذ استقر خام برنت قرب مستوى 67 دولارًا للبرميل، مدعومًا بانحسار المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بالإمدادات. أما الذهب فواصل ارتفاعه مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في ظل ترقب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما سجلت العملات المشفرة تحركات إيجابية، حيث ارتفعت البيتكوين إلى قرابة 68 ألف دولار، رغم تحذيرات بعض المؤسسات المالية من احتمالات تصحيح سعري خلال الفترة القادمة.
قرارات تجارية أمريكية مرتقبة
وفي سياق متصل، تدرس الإدارة الأمريكية تقليص الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم، في خطوة قد تؤثر على حركة التجارة العالمية وأسعار المعادن، وسط متابعة دقيقة من الأسواق لتداعيات القرار المحتمل.
يتوقع محللون أن تظل الأسواق العربية مدعومة بتدفقات السيولة وتحسن الثقة الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأنظار متجهة نحو بيانات الاقتصاد الأمريكي وقرارات البنوك المركزية العالمية، التي ستحدد اتجاهات الأسواق والسلع خلال الأسابيع القادمة.
لمشاهدة الحلقة كاملة
