أثار مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية في مصر موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تقدّمت به النائبة أميرة صابر أنديل، عضو مجلس الشيوخ، بهدف دعم علاج مرضى الحروق، خاصة الأطفال، وتقليل الاعتماد على استيراد الأنسجة من الخارج.
المقترح، الذي يهدف إلى تنظيم التبرع بالأنسجة بعد الوفاة وفق أطر قانونية وطبية واضحة، انقسمت حوله الآراء بين من اعتبره خطوة إنسانية ضرورية لإنقاذ الأرواح، ومن تخوّف من آليات التنفيذ والضمانات الأخلاقية والدينية المرتبطة به.
أزمة الحروق وغياب البدائل المحلية
تعاني مصر منذ سنوات من نقص حاد في الأنسجة الحيوية اللازمة لعلاج الحروق، ما يدفع المستشفيات إلى استيراد الجلد والقرنيات بتكلفة مرتفعة، وهو ما يشكّل عبئًا كبيرًا على المنظومة الصحية، ويؤثر بشكل مباشر على فرص نجاة المرضى، خاصة في الحالات الحرجة.
وتشير تقديرات طبية إلى أن آلاف الحالات سنويًا تحتاج إلى تدخلات تعتمد على زراعة الأنسجة، في ظل غياب بنك وطني معتمد يوفّر هذه الاحتياجات محليًا.
وزارة الصحة: خطوة علمية مطبّقة عالميًا
من جانبها، أكدت وزارة الصحة والسكان أن فكرة بنوك الأنسجة ليست جديدة، بل تُعد ممارسة طبية متبعة في العديد من دول العالم، مشيرة إلى وجود خطط لإنشاء أول بنك أنسجة بشري داخل معهد ناصر، وفق معايير دولية صارمة تضمن السلامة والشفافية.
وأوضحت الوزارة أن التبرع بالأنسجة سيتم بعد الوفاة فقط، وبموافقة مسبقة، مع الالتزام الكامل بالضوابط الطبية والقانونية.
الرأي الديني… ضوابط لا رفض
في السياق ذاته، أكدت دار الإفتاء المصرية أن التبرع بالأنسجة بعد الوفاة جائز شرعًا، إذا كان يحقق مصلحة إنسانية راجحة، ويتم دون مقابل مادي، ومع الحفاظ على كرامة المتوفى ومنع أي شكل من أشكال الاتجار.
بينما شدّد علماء من الأزهر الشريف على أن المسألة محل خلاف فقهي، إلا أنها تُباح في حالات الضرورة، شريطة وجود تنظيم صارم يضمن عدم الاستغلال أو التلاعب.
جدل مجتمعي وحاجة للتشريع
الجدل الدائر يعكس حاجة المجتمع إلى مزيد من التوعية بثقافة التبرع، إلى جانب ضرورة وجود تشريع واضح ينظم العملية، ويطمئن المواطنين إلى أن الهدف إنساني بحت، بعيدًا عن أي شبهات تجارية أو انتهاك لحرمة الجسد.
ويرى مراقبون أن نجاح الفكرة مرهون بالشفافية، والإشراف الكامل من الدولة، والتكامل بين الرأي الطبي والديني، بما يضمن إنقاذ الأرواح دون المساس بالقيم المجتمعية.
بين الأمل والتخوف
يبقى مقترح بنك الأنسجة البشرية خطوة جريئة تفتح نقاشًا مهمًا حول تطوير المنظومة الصحية في مصر، وتوازن دقيق بين متطلبات الطب الحديث والاعتبارات الأخلاقية والدينية، في ملف إنساني يمس حياة الآلاف.
لمشاهدة الحلقة كاملة
