في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد المصري والعالمي، أصبح ملف الاستثمار وإدارة المدخرات من أكثر القضايا التي تشغل المواطنين، خاصة مع اتجاه البنوك لخفض أسعار الفائدة، وتوقعات بمزيد من التخفيضات خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والمعادن عالميًا.
وخلال حلقة جديدة من أحد البرامج الاقتصادية، ناقش الإعلامي مع خبير الاستثمار شريف نبوي أبرز التطورات في المشهد الاستثماري، والبدائل المتاحة أمام المواطنين للحفاظ على قيمة أموالهم وتنميتها في عام 2026.
انخفاض الفائدة.. ضرورة اقتصادية
أكد شريف نبوي أن الارتفاع غير المسبوق في أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية كان إجراءً استثنائيًا لمواجهة موجات التضخم الحادة، موضحًا أن عودة الفائدة إلى مستويات أقل أمر ضروري لتحريك عجلة الاقتصاد، وتشجيع الاستثمار، ودعم النشاط الصناعي والإنتاجي.
وأضاف أن الفائدة المرتفعة، رغم فائدتها لأصحاب الودائع، تسببت في ضغوط كبيرة على قطاعات الأعمال، وأعاقت توسع الشركات وقدرتها على الاقتراض.
الذهب والفضة.. ملاذ آمن لا يدر عائدًا
وأشار نبوي إلى أن الذهب كان من أكثر الأصول تحقيقًا للمكاسب خلال عام 2025، لكنه شدد على أن الذهب يُعد مخزنًا للقيمة وليس أصلًا مُدرًا للعائد، موضحًا أن ارتفاع سعره يعكس بالأساس حفاظه على القوة الشرائية للأموال في مواجهة التضخم العالمي.
كما لفت إلى أن الفضة سجلت ارتفاعات قوية، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي وقيود التصدير التي فرضتها الصين، ما جعلها أكثر تقلبًا وربحية، ولكن بمستويات مخاطرة أعلى.
العملة الورقية.. للاحتياجات الطارئة فقط
وأكد خبير الاستثمار أن الاحتفاظ بالسيولة النقدية لفترات طويلة يُفقد الأموال قيمتها، مشددًا على أن النقد يجب أن يُستخدم فقط للطوارئ، بينما ينبغي توجيه الفوائض المالية إلى أدوات استثمارية متنوعة.
وقال: «الفلوس اللي تحت البلاطة قيمتها بتتآكل، والاستثمار لم يعد رفاهية بل ضرورة».
صناديق الاستثمار.. خيار آمن لغير المتخصصين
وأوضح نبوي أن صناديق الاستثمار أصبحت من أهم البدائل المتاحة، خاصة للمواطنين الذين لا يمتلكون الخبرة الكافية في البورصة، مشيرًا إلى وجود صناديق متنوعة بين:
-
صناديق الدخل الثابت
-
صناديق الأسهم
-
صناديق متوازنة
-
صناديق متوافقة مع الشريعة الإسلامية
وأكد أن العديد من هذه الصناديق حقق عوائد تجاوزت 40% خلال العام الماضي، مع ضرورة قراءة نشرة الاكتتاب وفهم سياسة الصندوق قبل الاستثمار.
البورصة المصرية.. فرص واعدة في 2026
وأشار نبوي إلى أن البورصة المصرية حققت أداءً قويًا في 2025، متجاوزة نسبة 40%، مؤكدًا أن عام 2026 قد يكون عامًا إيجابيًا أيضًا، ولكن بشكل انتقائي.
وحدد أبرز القطاعات الواعدة:
-
القطاع المصرفي
-
شركات الخدمات المالية غير المصرفية
-
التكنولوجيا المالية (FinTech)
-
الشركات المرتبطة بالمعادن والسلع الأساسية
وشدد على أن الصعود في الأسواق لا يكون خطًا مستقيمًا، بل يمر بمراحل تصحيح، داعيًا المستثمرين إلى التركيز على القيمة وليس المضاربات قصيرة الأجل.
العقار.. تراجع المضاربة وبقاء الاستثمار طويل الأجل
وحول الاستثمار العقاري، أوضح نبوي أن السوق يشهد حالة ركود نسبي، خاصة في إعادة البيع النقدي، مؤكدًا أن المضاربة السريعة انتهت، وأن العقار عاد إلى طبيعته كاستثمار طويل الأجل.
وأشار إلى أن الشقق الفندقية والسيرفيسد أبارتمنتس تُعد من أكثر الأنماط الواعدة حاليًا، في ظل النمو المستمر في أعداد السياح، ونقص الطاقة الفندقية.
العملات المشفرة.. مخاطرة غير مقننة
وحذر خبير الاستثمار من التعامل في العملات الرقمية، مؤكدًا أنها لا تزال غير مقننة، وتنتشر بها عمليات النصب والتلاعب، فضلًا عن غياب الأسس المالية الواضحة لتسعيرها.
وأكد أن عدم الاعتراف بها محليًا يأتي في إطار حماية صغار المستثمرين، مع التمييز بين الاستثمار في العملات نفسها، والاستفادة من تكنولوجيا البلوك تشين.
نصيحة أخيرة للمواطنين
واختتم شريف نبوي حديثه بعدة نصائح أساسية:
-
لا تؤجل قرار الاستثمار
-
نوّع محفظتك الاستثمارية
-
استثمر فقط عبر جهات مرخصة
-
ابدأ بأي مبلغ متاح وزِد عليه تدريجيًا
-
اقرأ وافهم قبل اتخاذ القرار
مؤكدًا أن بناء الثروة لا يعتمد على حجم المبلغ بقدر ما يعتمد على الاستمرارية والوعي.
لمشاهدة الحلقة كاملة
