ضغطة زر واحدة قد تمنحك إجابة تبدو مقنعة عن الحلال والحرام، لكن ماذا لو كانت هذه الإجابة خاطئة؟ مع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها «ChatGPT» و«Gemini»، أصبح البعض يلجأ إليها للحصول على فتاوى دينية ومعرفة أحكام الطلاق والميراث والعبادات، دون إدراك أن الإجابة المنمقة لا تعني بالضرورة أنها صحيحة شرعًا. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح بديلًا عن أهل العلم ودار الإفتاء، أم أن الاعتماد عليه في الفتاوى قد يفتح الباب أمام أخطاء دينية خطيرة؟ هذا ما ناقشته حلقة من برنامج «فسألوا» والذي يقدمة الاعلامي أحمد أبو طالب المذاع على قناة أزهري، واستضاف فضيلة الشيخ الدكتور سيد أبو السعود، خطيب وزارة الأوقاف، لتوضيح حدود استخدام هذه التقنيات، ومتى تتحول من وسيلة مساعدة إلى مصدر للمعلومات المضللة.
وأوضح أبو السعود أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ليس مرفوضًا في حد ذاته، بل تتحدد الاستفادة منها وفقًا لطبيعة الاستخدام؛ إذ يمكن توظيفها في البحث وترتيب المعلومات وإعداد المحتوى، بينما تزداد المخاطر عند التعامل معها باعتبارها مصدرًا موثوقًا للفتاوى والأحكام الشرعية.
وشدد على أن الفتوى ليست مجرد إجابة جاهزة، بل تتطلب علمًا شرعيًا وفهمًا لواقع السائل وظروفه، وهو ما قد لا تستوعبه التطبيقات الذكية بصورة كاملة. وضرب أمثلة على مسائل الطلاق والميراث والعبادات، التي قد تختلف أحكامها باختلاف التفاصيل والملابسات، ما يجعل الرجوع إلى المتخصصين أمرًا ضروريًا.
وأشار إلى أن من أبرز مخاطر الذكاء الاصطناعي إمكانية تقديم معلومات خاطئة بصياغة منظمة ومقنعة، فضلًا عن احتمال مسايرة صياغة السؤال وتوجهات المستخدم، وهو ما قد يدفع غير المتخصص إلى قبول إجابة غير دقيقة دون التحقق من صحتها.
كما حذر من أن الاعتماد المفرط على الإجابات السريعة قد يؤثر في طريقة تحصيل العلم لدى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن طلب العلم يحتاج إلى التعلم والتدرج والتلقي عن أهل الاختصاص، وليس الاكتفاء بالمعلومات المختصرة التي تقدمها التطبيقات.
وفي ختام حديثه، دعا أبو السعود إلى الاستفادة من التكنولوجيا باعتبارها وسيلة مساعدة للبحث وتنظيم المعلومات، لا بديلًا عن العلماء والجهات المختصة بالإفتاء، مؤكدًا ضرورة توخي الحذر عند طرح الأسئلة الدينية، والرجوع إلى المصادر الشرعية الموثوقة للحصول على الفتاوى، خاصة في المسائل التي تترتب عليها حقوق أو أحكام مؤثرة في حياة الناس.
لمشاهدة الحلقة كاملة