تتجه مصر نحو تعزيز مكانتها في الاقتصاد الرقمي، عبر خطط لإنشاء 5 إلى 7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، في خطوة تستهدف جذب الاستثمارات وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وفق ما تناولته حلقة من برنامج «العنكبوت» للإعلامية رينال عويضة، استضافت المهندس مجدي ياسين، مدير عام شركة مركز معلومات مصر.
وأوضح ياسين أن مراكز البيانات تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي، إذ تتولى تخزين البيانات ومعالجتها وتأمينها، فضلًا عن دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مؤكدًا أن البيانات أصبحت أصلًا استراتيجيًا يساعد المؤسسات على تحسين الأداء واتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للمنافسة إقليميًا، أبرزها موقعها الجغرافي الذي يربط بين الشرق والغرب، ومرور كابلات الاتصالات البحرية عبر البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب فرص التوسع في الطاقة المتجددة والاستفادة من المساحات الصحراوية لإنشاء مراكز بيانات تعتمد على مصادر طاقة مستدامة.
وفي المقابل، تواجه هذه المشروعات تحديات تتعلق بارتفاع استهلاك الكهرباء، ومتطلبات التبريد، وتأمين البيانات، فضلًا عن ضرورة توفير بنية تحتية متطورة تضمن استمرارية التشغيل. وشدد ياسين على إمكانية الحد من استهلاك المياه باستخدام أنظمة التبريد ذات الدورات المغلقة، بما يتناسب مع طبيعة الموارد المائية في مصر.
ولفت إلى أن إنشاء مراكز البيانات لا يقتصر على تشييد المباني وتركيب الخوادم، بل يتطلب تجهيزات هندسية دقيقة وأنظمة احتياطية للكهرباء والتبريد والحماية من الحرائق والهجمات السيبرانية، لضمان استقرار الخدمات وحماية المعلومات.
وأكد ياسين أن الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة سوق العمل، لكنه قد يخلق فرصًا وظيفية جديدة بالتوازي مع تغير بعض الوظائف الحالية، مشددًا على أهمية تطوير التعليم والمهارات الرقمية، وتأهيل الأجيال الجديدة لاستخدام التقنيات الحديثة والتكيف مع متطلبات المستقبل.
وتبقى قدرة مصر على استثمار موقعها الجغرافي ومقوماتها الرقمية، مع معالجة تحديات الطاقة والمياه والبنية التحتية، عاملًا حاسمًا في تحويل خطط إنشاء مراكز البيانات العملاقة إلى فرص استثمارية تدعم الاقتصاد وتعزز مكانة البلاد إقليميًا.
لمشاهدة الحلقة كاملة