تطبيقات الحيوانات الأليفة الرقمية، وروبوتات تحاكي البشر، ومخاوف التجسس الإلكتروني، وتنافس أمريكي صيني على صناعة الرقائق.. تطورات متسارعة تكشف كيف أصبح الذكاء الاصطناعي قوة مؤثرة في تفاصيل الحياة اليومية والاقتصاد والإعلام والأمن السيبراني.
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة تساعد الإنسان على إنجاز المهام بصورة أسرع، بل تحول إلى قوة تكنولوجية تعيد رسم ملامح العالم، وتفرض واقعًا جديدًا يمتد من الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية إلى المصانع والمؤسسات الحكومية ومراكز البيانات والروبوتات البشرية.
وبين الفرص الاقتصادية الهائلة والمخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمن السيبراني، تتسارع المنافسة العالمية على امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتصدر فيه الإمارات العربية المتحدة مشهد الاستثمار العربي في هذا القطاع، بينما تتنافس الولايات المتحدة والصين على قيادة مستقبل التكنولوجيا.
وتكشف أحدث التطورات عن تحولات لافتة، أبرزها ظهور الحيوانات الأليفة الرقمية، وتطور قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة الشخصية البشرية، وإمكانية استعادة المحادثات المحذوفة، وصولًا إلى استخدام الروبوتات في السياحة والخدمات، والسباق العالمي للسيطرة على صناعة الرقائق الإلكترونية.
أولًا: Meta تطلق تجربة الحيوانات الأليفة الرقمية بالذكاء الاصطناعي
في تطور جديد يجمع بين الذكاء الاصطناعي والترفيه، كشفت شركة Meta عن تطبيق جديد يحمل اسم Waddl World، يقدم تجربة تفاعلية لتربية حيوان أليف افتراضي، مستوحاة من ألعاب Tamagotchi الشهيرة التي ارتبطت بذكريات جيل كامل.
ويتيح التطبيق للمستخدم تربية حيوان رقمي من خلال إطعامه والاهتمام به والتفاعل معه، مع إمكانية التواصل معه بطريقة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتقوم الفكرة على أن يتعرف الحيوان الافتراضي على عادات المستخدم واهتماماته، بما يمنحه تجربة أكثر تخصيصًا وتفاعلية من ألعاب الحيوانات الرقمية التقليدية.
وبحسب المعلومات المتداولة عن الإطلاق، بدأت التجربة في الفلبين على نظامي Android وiOS.
ورغم الطابع الترفيهي للتطبيق، فإن التجربة تفتح بابًا جديدًا للنقاش بشأن العلاقة العاطفية بين الإنسان والكيانات الرقمية، وإمكانية تحول التفاعل اليومي مع الحيوانات الافتراضية إلى سلوك اعتيادي يصعب التخلي عنه، خصوصًا مع تطور قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة التفاعل الإنساني.
ثانيًا: الذكاء الاصطناعي ينجح في تقمص الشخصية البشرية.. هل أصبح اكتشافه مستحيلًا؟
من أخطر التطورات التي كشفت عنها الأبحاث الحديثة قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تقديم شخصيات افتراضية شديدة الواقعية، تجعل التمييز بينها وبين البشر أكثر صعوبة.
وأشارت دراسة أجراها باحثون من جامعة باريس سيتي الفرنسية إلى أن منح نموذج الذكاء الاصطناعي تفاصيل شخصية دقيقة، مثل العمر والاهتمامات والهوايات والتجارب العاطفية، يمكن أن يعزز قدرته على تقمص شخصية بشرية خلال المحادثات النصية.
واختبر الباحثون سبعة نماذج للذكاء الاصطناعي، من بينها ChatGPT-4.5 وClaude 3.7 Sonnet وGemini 2.5 وGrok 3، ضمن تجربة اعتمدت على تكليف نماذج أخرى بدور المحقق، لمحاولة تحديد ما إذا كان الطرف الذي يتحدث معها إنسانًا أم نموذج ذكاء اصطناعي.
ومُنحت النماذج المحققة فرصة طرح عشرة أسئلة خلال كل اختبار، مع التنبيه إلى احتمالية تقديم الطرف الآخر معلومات مضللة أو إجابات غير حقيقية.
وكانت النتيجة لافتة؛ إذ لم تتمكن النماذج من اكتشاف سوى ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي من بين 100 اختبار.
والأكثر إثارة أن اكتشاف هذه النماذج لم يكن بسبب تقديمها معلومات خاطئة، وإنما نتيجة أسلوب إجاباتها المنظم والمثالي بصورة مبالغ فيها، بما جعلها تبدو أقل عفوية من الإنسان.
وتثير هذه النتائج تساؤلات مهمة حول مستقبل التحقق من الهوية الرقمية، ومخاطر استخدام الشخصيات الاصطناعية في التضليل وانتحال الهوية والتأثير على المستخدمين.
ثالثًا: أداة جنائية رقمية لاستعادة محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة
في تطور آخر يضع خصوصية المستخدمين أمام اختبار جديد، تحدثت تقارير عن تطوير أداة جنائية رقمية تحمل اسم ORISA، مرتبطة بأبحاث في معهد جورجيا للتكنولوجيا، وتستهدف استعادة آثار المحادثات المحذوفة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية.
وتعتمد الفكرة على أن حذف المحادثة من واجهة التطبيق لا يعني بالضرورة اختفاء جميع آثارها من ذاكرة الجهاز؛ إذ قد تظل بعض البيانات محفوظة داخل الذاكرة أو في آثار رقمية متبقية من تشغيل التطبيق.
وتستطيع أدوات التحليل الجنائي الرقمي، وفقًا للفكرة البحثية، البحث عن هذه الآثار ومحاولة إعادة تجميع البيانات لاستعادة أجزاء من جلسات المحادثة.
وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في التحقيقات الجنائية التي تتطلب فحص التفاعلات بين المستخدمين وأنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في القضايا المرتبطة بادعاءات التحريض على إيذاء النفس أو الآخرين.
لكن الجانب الآخر من هذه الإمكانيات يتمثل في المخاوف المتعلقة بالخصوصية، إذ تطرح تساؤلات بشأن حدود الوصول إلى البيانات الشخصية، والضمانات القانونية المطلوبة قبل استخدام أدوات استعادة المحادثات في التحقيقات.
وتؤكد هذه التطورات أن حذف المحادثات من التطبيقات لا ينبغي اعتباره ضمانًا مطلقًا لمحو جميع الآثار الرقمية من الأجهزة.
رابعًا: Claude يتجاوز قيود الوصول إلى بيانات انتخابية أمريكية
شهد قطاع الذكاء الاصطناعي تطورًا أثار مخاوف متعلقة بالأمن السيبراني، بعدما كشفت شركة Anthropic عن واقعة مرتبطة بنموذجها Claude، الذي تمكن من الوصول إلى بيانات انتخابية إجمالية متاحة للعامة في ولاية جورجيا الأمريكية، رغم وجود قيود مرتبطة بالوصول إليها.
وأكدت الشركة أن النموذج لم يصل إلى نظام تسجيل الناخبين، ولم يغير أو يسحب سجلات انتخابية، إلا أن الواقعة سلطت الضوء على المخاطر المرتبطة بقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تجاوز بعض القيود دون تدخل بشري مباشر.
وتعيد هذه الواقعة طرح سؤال جوهري: كيف يمكن ضمان التزام نماذج الذكاء الاصطناعي بحدود الصلاحيات الممنوحة لها، خصوصًا عندما تتعامل مع أنظمة حكومية أو بيانات حساسة؟
وتؤكد الحادثة أهمية تطوير آليات رقابة وحوكمة أكثر صرامة، تشمل تحديد صلاحيات الوصول، ومراقبة سلوك النماذج، ووضع ضوابط تمنع تنفيذ أي إجراء خارج النطاق المسموح به.
خامسًا: سرقة مكونات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.. جريمة بملايين الدولارات
لم تقتصر تداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي على المنافسة التكنولوجية، بل امتدت إلى عالم الجريمة المنظمة، بعدما شهدت الولايات المتحدة حوادث سرقة استهدفت شاحنات تحمل مكونات إلكترونية باهظة الثمن مخصصة لمراكز البيانات.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، استهدفت عصابات في منطقة لوس أنجلوس شاحنات تنقل شرائح ومعدات تكنولوجية متقدمة، وقدرت قيمة بعض الشحنات المسروقة بنحو 13 مليون دولار، فيما بلغت قيمة إحدى العمليات الأخيرة نحو 10 ملايين دولار.
وتشير التقارير إلى أن عمليات السرقة اعتمدت على استهداف شاحنات النقل والاستيلاء على حمولاتها قبل وصولها إلى وجهتها.
ولم تتوقف السرقات عند معالجات الذكاء الاصطناعي، بل امتدت إلى مكونات البنية التحتية لمراكز البيانات، بما يشمل:
- الخوادم ووحدات الذاكرة العشوائية.
- أقراص التخزين ومكونات الحوسبة.
- أسلاك النحاس والألياف الضوئية.
- المعدات الإلكترونية المتخصصة.
كما رُصدت عشرات الحوادث المرتبطة بسرقة شحنات تكنولوجية في ولايات أمريكية مختلفة، بينها كاليفورنيا وتكساس ويوتا.
وتكمن خطورة هذه الجرائم في صعوبة تتبع المعدات المسروقة، خاصة عندما يتم نقلها وبيعها عبر أسواق خارج الولايات المتحدة، وهو ما يثير مخاوف بشأن تسرب التكنولوجيا المتقدمة إلى جهات غير معروفة.
سادسًا: تطبيقات التجسس على الهواتف.. كيف تكتشف أن هاتفك مراقب؟
أعاد مسلسل «طالع نازل» الجدل حول تطبيقات التجسس ومراقبة الهواتف، بعد عرض مشهد يتضمن استخدام تطبيق لمراقبة هاتف الزوج بالصوت والصورة.
ورغم المبالغة الدرامية في بعض إمكانيات التطبيق، فإن تطبيقات الرقابة الأبوية ومراقبة الأجهزة موجودة بالفعل منذ سنوات طويلة، ولم تظهر مع تطور الذكاء الاصطناعي.
وتعود بدايات برامج الرقابة الأبوية إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث استُخدمت في الأساس لمساعدة الآباء على متابعة استخدام الأطفال للإنترنت والأجهزة الإلكترونية، وتقييد الوصول إلى المواقع والتطبيقات غير المناسبة.
لكن بعض هذه الأدوات أصبح يُساء استخدامه في مراقبة الآخرين وانتهاك خصوصيتهم دون علمهم أو موافقتهم.
كيف تكتشف وجود تطبيقات مراقبة على هاتفك؟
هناك مجموعة من المؤشرات والإجراءات التي تساعد على مراجعة أمان الهاتف:
- مراجعة صلاحيات التطبيقات: تحقق من التطبيقات التي تمتلك صلاحيات الوصول إلى الكاميرا والميكروفون والموقع الجغرافي والصور والمكالمات.
- فحص التطبيقات المثبتة: راجع قائمة التطبيقات وابحث عن أي تطبيق غير معروف أو لا تتذكر تثبيته.
- الانتباه إلى الصلاحيات غير المنطقية: إذا كان تطبيق بسيط، مثل تطبيق المصباح، يطلب الوصول إلى بيانات لا يحتاج إليها، فمن الضروري مراجعة سبب ذلك.
- مراجعة إعدادات الأمان: افحص صلاحيات الوصول الخاصة وإعدادات إدارة الجهاز، وتأكد من عدم وجود ملفات تعريف أو خدمات غير معروفة.
- تحديث نظام التشغيل: احرص على تثبيت التحديثات الأمنية بصورة منتظمة.
ومن المهم التأكيد أن ظهور تطبيق غير معروف أو استهلاك البطارية بصورة غير معتادة لا يثبت وحده وجود تجسس، لكنه يستدعي الفحص والتحقق.
سابعًا: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الإعلام العربي
لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على غرف الأخبار أو أدوات صناعة المحتوى، بل أصبح يعيد تشكيل صناعة الإعلام بالكامل.
ووفقًا للأرقام التي استعرضها تقرير صادر عن نادي دبي للصحافة بالتعاون مع Daily World، ضمن مخرجات منتدى الإعلام العربي 2026، تشهد صناعة الإعلام والاتصالات تحولات استثمارية كبيرة بفعل انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتضمنت أبرز المؤشرات الواردة في التقرير:
- 96%: معدل تبني الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام والاتصالات عالميًا.
- 15.9 مليار دولار: الإنفاق العالمي التقديري لشركات الإعلام على الذكاء الاصطناعي خلال 2026.
- 520 مليون دولار: الإنفاق التقديري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2026، مقارنة بنحو 260 مليون دولار في 2024.
- 18%: حصة الإمارات من الإنفاق الإقليمي التقديري على الذكاء الاصطناعي في الإعلام.
- 62%: نسبة الاستثمارات الموجهة إلى البرمجيات ضمن استثمارات الذكاء الاصطناعي في إعلام المنطقة.
- 58%: نسبة الإنفاق على برمجيات الذكاء الاصطناعي المتركزة في مجالَي توزيع المحتوى وإنشائه.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول استراتيجي في طبيعة العمل الإعلامي، حيث أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من عمليات إنتاج المحتوى وتوزيعه وتحليل الجمهور وإدارة المؤسسات الإعلامية.
ثامنًا: الإمارات تخطط لتصنيع أطول روبوت بشري في العالم بطول 3.5 متر
في خطوة تعكس طموحات الإمارات في صناعة الروبوتات، أعلنت شركة AI Verse الإماراتية، وفقًا لما ورد في الحلقة، عن مشروع لتطوير روبوت بشري عملاق يصل ارتفاعه إلى نحو 3.5 متر، مستوحى تصميمه من تمثال الملك رمسيس الثاني.
ويستهدف المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو 150 مليون دولار، أن يتحول إلى معلم سياحي وتكنولوجي جديد، يجمع بين الابتكار وصناعة الروبوتات وجذب الزوار.
ومن المخطط أن يكون الروبوت جزءًا من مركز متكامل للروبوتات والبحث والتطوير، على أن يُطرح المشروع بحلول عام 2030 بعد استكمال مراحل التطوير الهندسي.
لماذا تستثمر الإمارات في الروبوتات البشرية؟
خلال مداخلة المهندس محمد الحميدة، خبير صناعة الروبوتات، أوضح أن المشروع لا يقتصر على تصنيع روبوت عملاق، بل يستهدف إنشاء مركز تكنولوجي متكامل يكون نقطة جذب لصناعة الروبوتات والبحث العلمي.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك بيئة استثمارية وتشريعية داعمة لهذا القطاع، من خلال الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاعين الحكومي والخاص.
وأضاف أن الروبوتات الشبيهة بالبشر قد تكون أكثر ملاءمة للاستخدام في الفنادق والمولات والمرافق السياحية، لأنها تستطيع التعامل مع البنية التحتية المصممة أساسًا لخدمة الإنسان، مثل المصاعد والأبواب والأدراج.
هل تتحول الروبوتات البشرية إلى منتجات متاحة للجمهور؟
بحسب الحميدة، بدأت بعض الشركات في الولايات المتحدة والصين بالفعل بيع نماذج من الروبوتات البشرية تجاريًا، وإن كان الاستخدام لا يزال في مراحله الأولى.
ومن الاستخدامات التي يجري استكشافها مساعدة كبار السن، وتقديم الخدمات المنزلية، ومتابعة بعض المهام اليومية.
لكنه شدد على وجود تحديات تقنية وأمنية لا بد من التعامل معها قبل انتشار هذه الروبوتات على نطاق واسع.
مخاطر دمج الذكاء الاصطناعي بالروبوتات البشرية
حذر خبير الروبوتات من أن دمج الذكاء الاصطناعي بجسم مادي قادر على الحركة يخلق نوعًا مختلفًا من المخاطر مقارنة بالتفاعل مع روبوت دردشة عبر الهاتف.
وأوضح أن أي خطأ في حركة الروبوت قد يؤثر مباشرة على سلامة الأشخاص الموجودين حوله.
كما أشار إلى مخاطر الاختراق السيبراني، خاصة أن هذه الروبوتات قد تكون متصلة بالإنترنت وتتبادل البيانات مع أنظمة خارجية.
ولذلك يتطلب الأمر تشفير الاتصالات، وتأمين نقل البيانات، وتطوير أنظمة تحقق متعددة قبل تنفيذ أي حركة، لضمان سلامة الإنسان أولًا.
أمريكا والصين.. من يقود سباق الروبوتات؟
وفيما يتعلق بالمنافسة العالمية، أوضح الحميدة أن الولايات المتحدة تمتلك نماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي وروبوتات متطورة، بينما تتمتع الصين بقدرات تصنيع ضخمة وتكاليف إنتاج أقل.
ولذلك يصعب تحديد الطرف الذي سيحسم السباق، خاصة مع تزايد الاستثمارات الحكومية والخاصة في البلدين.
تاسعًا: الإمارات نموذج عالمي في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل الحكومات
تواصل الإمارات تعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي الحكومي، من خلال مشاركة تجربتها أمام ممثلي الحكومات خلال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي ينظمها البنك الدولي.
وتهدف المشاركة إلى نقل الخبرات الإماراتية في تطوير الخدمات الحكومية، وتسهيل الإجراءات، وتحسين كفاءة المؤسسات، وتبادل المعرفة مع الدول الأخرى.
وأكد محمد بن طليعة، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي، أهمية التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الاستفادة من هذه التكنولوجيا لا تتوقف عند استخدامها، وإنما تمتد إلى إعادة تصميم أساليب العمل الحكومي وتطوير الخدمات.
كما شهدت المشاركة اهتمامًا من مسؤولين دوليين، من بينهم ها جونج وو، نائب رئيس المجلس الرئاسي للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية، لبحث فرص التعاون وتبادل الخبرات.
عاشرًا: مركز دبي المالي يستهدف الوصول إلى 1000 شركة ذكاء اصطناعي بحلول 2030
في مؤشر جديد على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارات، يستهدف مركز دبي المالي العالمي رفع عدد شركات الذكاء الاصطناعي العاملة ضمن منظومته إلى 1000 شركة بحلول عام 2030، بعد نجاحه في الوصول إلى نحو 500 شركة قبل الموعد المحدد بعامين.
وجاء الإعلان على هامش مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي 2026، الذي جمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومستثمرين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل التكنولوجيا وتطبيقاتها الاقتصادية.
وأوضح عارف أميري، الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي، خاصة في مجالات اتخاذ القرار وإدارة المخاطر وتطوير الخدمات.
كما أشار إلى أن الشركات المستهدفة يمكن أن تسهم في توفير نحو 5000 فرصة عمل جديدة.
وكشف أن المركز يعتمد على الذكاء الاصطناعي في نحو 30% من أعماله، مع خطة للوصول إلى اعتماد كامل بنسبة 100% بحلول 2027.
لماذا أصبحت الإمارات وجهة لشركات الذكاء الاصطناعي؟
خلال مداخلة الدكتور بخيت السبوسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Falcon Mind AI، أوضح أن نجاح الإمارات في جذب شركات التكنولوجيا يعود إلى رؤية اقتصادية طويلة المدى، تستهدف تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط وحده.
وأشار إلى أن الدولة بدأت مبكرًا الاستثمار في البنية التحتية والتشريعات والكوادر البشرية، وأنشأت وزارة للذكاء الاصطناعي عام 2017، إلى جانب إطلاق استراتيجية وطنية وتطوير منظومة تعليمية وبحثية متخصصة.
وأضاف أن سرعة إجراءات التراخيص، ووضوح التشريعات، والاستقرار، وبرامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، كلها عوامل تجعل الإمارات بيئة جاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال.
الذكاء الاصطناعي والوظائف.. هل تختفي الوظائف البشرية؟
وفيما يتعلق بمخاوف الاستغناء عن الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي، أكد السبوسي أن التكنولوجيا ستغير طبيعة بعض الوظائف، خصوصًا المهام المتكررة، لكنها في المقابل ستخلق فرصًا جديدة في مجالات التطوير والتشغيل والرقابة وإدارة الأنظمة.
وشدد على أهمية الاستثمار في تدريب وتأهيل العنصر البشري، مشيرًا إلى أن شركة Falcon Mind AI تخطط لاستقطاب طلاب إماراتيين متخصصين في الذكاء الاصطناعي للعمل كمتدربين.
وأوضح أن الوظائف لا تختفي بالضرورة، وإنما تتغير طبيعتها، وأن امتلاك المهارات الجديدة سيكون عاملًا حاسمًا في سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.. حماية البيانات أولوية
وأشار السبوسي إلى أن الإمارات تمتلك منظومة مؤسسية وتشريعية للأمن السيبراني وحماية البيانات، لكنه أكد أن الحماية لا تعتمد على الأنظمة التقنية وحدها.
وأوضح ضرورة أن تعرف المؤسسات مكان تخزين بياناتها، والجهات التي تمتلك صلاحية الوصول إليها، والآليات المتبعة عند حدوث أخطاء في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون جزءًا من الحل، من خلال استخدامه في اكتشاف الهجمات السيبرانية وتحليل الأنماط غير الطبيعية بصورة أسرع.
Falcon Mind AI.. حلول ذكاء اصطناعي متخصصة للشركات
واستعرض السبوسي مجموعة من الحلول التي تعمل عليها شركته، موضحًا أن الأمان يمثل جزءًا أساسيًا من تصميم المنتجات وليس إضافة لاحقة.
ومن أبرز هذه الحلول:
- Contra AI: منصة تستهدف تحليل المخططات الهندسية وتقدير تكاليف المشروعات الصناعية والهندسية، والمساعدة في إعداد عروض الأسعار.
- Falcon Risk AI: منصة متخصصة في إدارة المخاطر.
- منصة تعليمية ذكية: تستهدف مساعدة الطلاب على التعلم والفهم بدلًا من تقديم الإجابات الجاهزة، من خلال الاعتماد على المناهج والمراجع التي يتم تزويد النظام بها.
وأكد أن الشركة تحرص على إبقاء البيانات تحت سيطرة العملاء، مع تحديد الصلاحيات وضمان إمكانية مراجعة القرارات التي تصدرها الأنظمة.
الحادي عشر: شراكة بين G42 و«إمارات» لتسريع التحول الرقمي في قطاع الطاقة
في إطار التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الحيوية، أعلنت شركة G42 عن اتفاقية تعاون مع شركة الإمارات للبترول «إمارات»، لدعم خطط التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية.
وتشمل مجالات التعاون الأمن والسيادة الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.
وأكد أحمد عبد الله أهلي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والدعم المؤسسي في «إمارات»، أن الاتفاقية تعكس توجه الشركة نحو الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة لتطوير قطاع الطاقة الإماراتي.
ومن المتوقع أن يتيح التعاون استكشاف حلول جديدة تساعد على تحسين القرارات التشغيلية، وتعزيز المرونة، ورفع كفاءة الأداء، ودعم النمو المستقبلي.
من جانبه، أشار علي الأمين، الرئيس التنفيذي والتجاري لشركة G42، إلى أهمية الاستفادة من خبرات «إمارات» الممتدة في قطاع الطاقة لتحديد المجالات التي يمكن أن تسهم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع.
الثاني عشر: أحدث الابتكارات التكنولوجية.. من أجهزة التتبع إلى روبوتات الحراسة
شهدت الساحة التكنولوجية مجموعة من الابتكارات التي لفتت الانتباه، وتنوعت بين الأجهزة الذكية والروبوتات والمركبات الطائرة والهواتف التي تركز على الخصوصية.
Samsung Galaxy SmartTag.. جهاز أصغر لتتبع الأغراض الشخصية
كشفت سامسونج عن إصدار جديد من جهاز التتبع Galaxy SmartTag، يتميز بتصميم أصغر وأنحف وأخف وزنًا مقارنة بالإصدارات السابقة.
ويستهدف الجهاز مساعدة المستخدمين على تتبع الأغراض الشخصية، مثل الحقائب والمفاتيح، وتقليل احتمالات فقدانها.
Unitree H2-DX.. روبوت للحراسة والحركات القتالية
استعرضت شركة Unitree روبوتًا جديدًا يحمل اسم H2-DX، لفت الأنظار بقدرته على تنفيذ حركات تتطلب سرعة وتوازنًا، إلى جانب استعراض مهارات حركية مستوحاة من فنون القتال.
ويعكس هذا النوع من الروبوتات التطور المتسارع في التحكم الحركي والقدرات الميكانيكية للأنظمة البشرية الشكل.
مركبة شرطة طائرة من شركة Jetson
كشفت شركة Jetson عن مركبة طائرة تستهدف استخدامات الطوارئ والإنقاذ والاستجابة السريعة، في خطوة تعكس التوسع في تطوير وسائل نقل جوية شخصية يمكن توظيفها في بعض المهام الأمنية والخدمية.
هاتف Brax.. الخصوصية في مواجهة التجسس
طرحت شركة Brax هاتفًا جديدًا يحمل اسم Brax، يعتمد على نظام تشغيل Brax OS، ويركز على حماية خصوصية المستخدم وبياناته الشخصية.
ويأتي الهاتف بتصميم يذكّر بهواتف BlackBerry القديمة، مع توجه يستهدف المستخدمين المهتمين بأمن المعلومات وتقليل مخاطر التتبع والتجسس.
الثالث عشر: الرقائق الإلكترونية.. بترول العصر الجديد ومحور سباق الذكاء الاصطناعي
وراء كل نموذج ذكاء اصطناعي متقدم بنية تحتية ضخمة تضم الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والشبكات وأنظمة الطاقة والتبريد.
وتؤدي الرقائق دورًا محوريًا في مرحلتين أساسيتين:
- تدريب النماذج: معالجة كميات ضخمة من البيانات حتى تتمكن الأنظمة من تعلم الأنماط والعلاقات.
- تشغيل النماذج والاستدلال: تنفيذ العمليات الحسابية اللازمة للإجابة عن أسئلة المستخدمين وإنتاج النصوص والصور وغيرها من المخرجات.
ومع ارتفاع أعداد المستخدمين وزيادة تعقيد النماذج، تتزايد الحاجة إلى قدرات حوسبة أكبر، وهو ما جعل الرقائق الإلكترونية موردًا استراتيجيًا في الاقتصاد العالمي.
OpenAI تدرس شراء رقائق الذكاء الاصطناعي من Google
أثارت تقارير صحفية حديثة اهتمامًا واسعًا بعدما تحدثت عن خطط محتملة لشركة OpenAI لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من Google، في خطوة قد تعكس رغبة الشركة في تنويع مصادر قدراتها الحاسوبية وتقليل الاعتماد على مورد واحد.
ووفقًا للتقارير التي تناولتها رويترز، فإن رقائق Google المعروفة باسم TPU مصممة خصيصًا لتسريع عمليات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا الحسابات الرياضية المكثفة التي تحتاج إليها النماذج المتقدمة.
في المقابل، تُستخدم معالجات الرسوميات GPU من Nvidia على نطاق واسع في تدريب النماذج وتشغيلها.
ومن المهم الإشارة إلى أن تفاصيل الصفقة المحتملة، بما في ذلك حجم المشتريات وقيمتها ومواعيد التوريد، لم تكن معلنة رسميًا في المعلومات التي استندت إليها التقارير.
ما الفرق بين رقائق Google TPU ومعالجات Nvidia GPU؟
تختلف رقائق TPU عن معالجات GPU في التصميم وطبيعة الاستخدام.
فقد صممت Google وحدات TPU لتسريع أنواع محددة من العمليات الحسابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تتمتع معالجات Nvidia GPU بانتشار واسع ومرونة كبيرة في تشغيل أعباء الحوسبة المختلفة.
ولا يعتمد اختيار الشركات على الأداء فقط، بل يشمل أيضًا السعر وتوافر الرقائق وتوافقها مع البرمجيات والبنية التحتية الحالية.
استثمارات بمئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
لا يتوقف السباق عند تصنيع الرقائق، بل يمتد إلى إنشاء مراكز بيانات ضخمة وربط آلاف المعالجات بشبكات عالية السرعة، مع توفير كميات هائلة من الكهرباء وأنظمة التبريد.
وبحسب التقارير المشار إليها في الحلقة، تستعد Amazon وMicrosoft والشركة الأم لـGoogle، Alphabet، لإنفاق ما يصل إلى 600 مليار دولار مجتمعة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام.
وفي الوقت نفسه، تعمل OpenAI على تطوير شريحة خاصة بالتعاون مع Broadcom، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع مصادر الحوسبة وتطوير قدرات تقنية مستقلة.
لماذا أصبحت الرقائق الإلكترونية سلاحًا استراتيجيًا؟
لأن امتلاك الرقائق المتقدمة يعني امتلاك القدرة على تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا وتشغيلها على نطاق واسع وبتكلفة تنافسية.
ومن هنا أصبحت صناعة أشباه الموصلات جزءًا أساسيًا من المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية بين القوى الكبرى.
فالشركة التي تستطيع توفير الرقائق والطاقة ومراكز البيانات بتكلفة أقل وكفاءة أعلى، تمتلك ميزة تنافسية كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي.
لمشاهدة الحلقة كاملة